البشناق.. ومسلمو البلقان
وصل الاسلام إلى البوسنة قبل الغزو العثماني بعدة قرون، ويرى البعض أن الإسلام وصل إلى هذه البلاد بعد غزو صقلية . والبعض يرى أنه سابق على هذا،وجاء وصول المسلمين بأعداد كبيرة مع الغزو العثماني، وانتشر الإسلام بعد هذا انتشاراً واسعاً ،
بعدما استولى محمد الفاتح سنة ( 868هـ - 1463 م ) وعندما تعرف البشناق على مبادىء الإسلام اعتنقوا الإسلام.
ولم ينقض قرن حتى اعتنق جميع «البشناق» الإسلام وصاروا من أقوى أنصاره وأخدوا في تشييد المدن ذات الطابع الإسلامي ، ومن أهم هذه المدن سراييفو.
يشكل البشناق أغلبية المسلمين في البلقان ويقترب عدد المسلمين في إقليم كوسوفو من مليونين ويشكلون حوالي 77% من سكانه ، ويعيش حوالي نصف مليون ألباني في منطقة مقدونيا، ثم يأتي ترتيب الأتراك وقد قل عددهم بسبب هجرة العديد منهم إلى تركيا ، ثم يأتي دور الغجر ويقترب عددهم من مائة ألف نسمة ولكل قومية لغاتها ومدارسها الإسلامية.
المساجد:
تعرضت المساجد للهدم أيام حكم النمسا، وقبل الحرب العالمية الأولي وبعدها ، وقل عددها عما كانت في عهد الأتراك العثمانيين ، وبعد أن حصل المسلمون على اعتراف الدولة بدأ عدد المساجد يزداد فوصل إلى 2700 مسجد ،واسترد المسلمون معظم المساجد التى سلبت منهم أيام الاضطهاد، وتنتشر المساجد في القرى والمدن حيث تعيش الأقلية المسلمة ، ويقدر عدد المساجد حالياً بأكثر من 3000 مسجد.
التعليم الديني :
يتعلم الطفل المسلم مباديء الإسلام والقرآن في الكتاتيب ، ولقد طور المسلمون مناهج التعليم الابتدائي من حيث المناهج والمعلمين وهناك عدد من المدارس المتوسطة، وتوجد كلية إسلامية في سيراييفو وفيها قسم للمرأة المسلمة وفي البلاد مدارس لإعداد الأئمة.
وهناك حاجة إلى المدرسين باللغة العربية ، والكتب والدوريات الإسلامية ودعم وتصحيح مناهج التعليم الإسلامي . كما توجد في سيراييفو مكتبة ( الغازي خسرو بك ) وتضم الآلاف من الكتب العربية والتركية والعديد من المخطوطات وقد ترجمت معاني القرآن إلى بعض اللغات منذ فترة بعيدة وقد صدرت ترجمة حديثة للمعاني القرآنية وهي مترجمة عن اللغة العربية أما الطبعات القديمة فترجمت عن اللغة التركية .
التأثير العربي والإسلامي وصل إلى البلقان قبل الفتح العثماني من خلال الاتصالات التي جرت مع عرب صقلية وجنوب إيطاليا وبلاد الأندلس، وتجد الكثير من الكلمات ذات الاصل العربي في لغتهم فمثلا: (البشناق يسمون الإبريق إبريك والسجادة ينطقونها كما تنطق بالعربية, وكذلك: دكان وزقاق وحلوى وصحن والحناء، وآلاف الكلمات والجمل العربية الأخرى, التي دخلت إلى لغات البلقان وصارت جزءاً منها إلى الأبد). واللغة العربية تفرض نفسها مكتوبة في حالات معينة، فمثلا عندما يموت المسلم البوسني يعلق نعيه وسيرته المختصرة على لوحات بالمساجد والأشجار الضخمة ويكتب على رأس النعي بالعربية (ارتحال لدار بقا)، وقبل تأدية صلاة الميت تتردد كلمة جنازة بوضوح بين المصلين.
الطاجيك
شعب قسمته السياسة
الطاجيك (أو طاجك) مجموعة عرقية تعد من المجموعات العرقية الرئيسية في وسط آسيا، و تتواجد بشكل رئيسي في دول: أفغانستان، طاجيكستان، باكستان، أوزبكستان، إيران و الصين.
ينحدر الطاجيك من الشعب الأرياني، و هو شعب قديم يتحدث اللغة الهندو-أوروبية. و الشعب الإيراني الذي استقر في وسط آسيا، كما استقر في الصين و الهند إبان الفتح الإسلامي.
الطاجك هم شعب علماء، فمنهم البخاري و مسلم والترمذي و ابن سينا وغيرهم، وهذا ما تقره لهم الشعوب المجاورة (وباقي المسلمين). لذلك فهم أهل مدن وحضر.
وهم غالبية سكان مدن آسيا الوسطى، مثل بخارى (أوزبكستان)، سمرقند، ترمذ (تركمنستان) ومزار شريف (أفغانستان).. بغض النظر عن التقسيمات السياسية في أي زمان.
والطاجيك هم الشعب الوحيد في الجمهوريات الآسيوية السابقة الذي يتحدث الفارسية.
قد دخل الإسلام هذه المنطقة من العالم الإسلامي على يد الفاتحين المسلمين في عهد الأمويين عام 706م؛ فبعد معركة القادسية امتد نفوذ الاسلام الي فارس ثم وصل الي نهر جيحون ثم الي منطقة وادي فرغانة حتي فتحت كاشغر الواقعة في أويغورستان(تركستان الشرقية) التي مازالت تقبع تحت الاحتلال الصيني الغاشم.
وفي القرنين التاسع والعاشر الميلادي قامت في تلك الديار دولة السامانيين التي ضمت جزءاً كبيراً من أراضي آسيا الوسطى الحالية وأفغانستان. وكانت عاصمتها بخارى، وهي من أكبر الحواضر الثقافية في العالم الإسلامي في ذلك الحين.
وتوصف شعوب الطاجيك والأوزبك بأنها الأكثر تمسكاً بالإسلام في منطقة آسيا الوسطى، برغم تركيز البعثات التبشيرية عليهم بكل الوسائل مثل الكتب والمراكز الثقافية والجامعات وغيرها، إلا انها لم تستطع إقتلاع الإسلام من نفوس الناس في تلك الديار.
وتشير المعلومات الى ان 40% من الشعب الطاجيكي الذي يعيش غالبيته تحت خط الفقر يعاني من أمراض الجهاز التنفسي، بالاضافة الى العديد الذين يعانون من الأمراض الخبيثة، و التي تودي بحياة الكثيرين منهم، لعجزهم عن دفع نفقات العلاج اللازم.
فمن الناحية النظرية فإن الرعاية الطبية مجانية في طاجيكستان إلا انه من الناحية الفعلية فإن الرعاية الطبية الجيدة، تتطلب نفقات باهظة لايستطيع تحملها المواطن الطاجيكي العادي.
العرس الطاجيكي
العجيب في الأعراس الطاجيكية أن العروس لا تحب الذهب، وإن أرادت إحداهن ذهبًا فهي تختار خاتمًا واحدًا فقط. أما بداية الخطبة فأعجب من هذا يقول عبد الغفار يوسفوف/الداعية و الباحث الطاجيكي: عادتنا بعد أن يحدد الشاب البيت الذي يريد أن يتزوج منه أن يذهب مع أمه ويرى العرس في حضرة العائلة فإن أعجبته يلقي عليها موعظة دينية يحفظها معظم الشباب تقول « .. عليك أن تكوني امرأة صالحة تصلين وتصومين وتقرأين القرآن، وعليك أن تحترمي عائلتي وتجيدين الطهي وأعمال المنزل ..»!!
وهنا يعرف الجميع أن الموافقة تمت، ومن ثم تبدأ مراسم عقد القران وليلة الزفاف، ونبدأ بالمهر وتكاليف الزواج والمسألة، في طاجيكستان غاية في البساطة حيث يشترط والد العروس كمية معينة من القطن تكفي لتجهيز 20 وسادة و30 فراشًا بأحجام مختلفة، ويتم التفاوض على المهر الذي يتراوح بين 160 إلي 320 ألف روبل طاجيكي أي حوالي 100 إلي 200 دولار أمريكي، أما بقية الشروط فمتعلقة بتفاصيل الطعام والشراب الذي سيقدم للمعازيم (الضيوف) فيقول والد العروس للعريس:
عليك أن تحضر إلي بيتنا بقرة كبيرة وخمسة أكياس من الأرز و100 كيلو من الجزر و50 لترًا من الزيت و20 كيلو من البصل ومثلهم من الزبيب، وهذه الأشياء كلها لزوم عمل الأرز البخاري المشهور في طاجيكستان.
وبعد أن يفرغ والد العروس من طلباته يأتي الدور على أم العروس، وتخرج من جيبها ورقة بها قائمة من الأقمشة والملبوسات الداخلية والخارجية التي يجب على العريس شراؤها، وبذا يكون الاتفاق قد تم على كل شيء تقريبًا، وفي اليوم المحدد للعرس -وغالبًا ما يكون يوم السبت والأحد حيث إجازة الموظفين- فيدعى الأهل والأقارب والأصدقاء للغذاء، الذي لا يزيد عن طبق من الأرز البخاري المختلط باللحم مع قليل من المرق في جو من السمر والفرح.
التتار.. شعب مظلوم
التتار من المسلمين السُّـنَّـة ويتبعون المذهب الحنفي، وهم ملتزمون بأركان الإسلام رغم انه لم تكن بينهم وبين العالم العربي علاقات منذ عدة قرون، الأمر الذي أدى تطبيق اركان الاسلام بطريقة مختلفة إلى حد ما عن الطريقة التي تطبق في العالم العربي، وذلك فيما عدا ركن الشهادتين الذي لم يطرأ عليه أي تغيير وتجدر الإشارة إلى أن أسماء الصلوات التي يستعملها التتار باللغة التركية، التي تعتبر لغة أقرب بالنسبة للتتار منها الى اللغة العربية.
يكثر التتار مما يسمونه بـ«الصَّـدُقة» (كما هي في اللغة العربية)، ومفهومها لدى التتار توزيع السكاكر والحلوى خلال أعياد المسلمين وبعد الجنازات.
ويحتفل التتار بالأعياد الإسلامية وخاصة عيد الفطر، الذي يطلق عليه التتار اسماً مشتقاً من اللغة التركية هو: «رَمَزان بَـيْـرَم»، كما يحتفلون بعيد الأضحى، الذي بدوره يسمونه بـ«قـُـرْبـان بَـيْـرَم».
وخلال عيد الفطر الذي يستمر ثلاثة أيام، يجتمع المسلمون في المساجد لأداء الصلاة والاستماع للخطب الدينية، كما يقومون بزيارة المقابر ومن ثم ينظمون حفلات ولقاءات فيما بينهم.
أما خلال عيد الأضحى فيشتري التتار الأغنياء خروفاً أو كبشاً يتم ذبحه وفق طقوس معينة، ومن ثم يتم تحضير وليمة منه يُـدعى إليها المسلمون الآخرون.
وتجدر الإشارة إلى أن الفقراء والمحتاجين يحاطون برعاية خاصة خلال هذين العيدين. ومن الأعياد الأخرى التي يحتفل بها التتار ذكرى مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أي المولد النبوي الشريف الذي يسمونه بـ»مْـيـِـولود بَـيْـرَم» وذكرى عاشوراء والذي يسمونه بـ»آشوريني بَـيْـرَم»
وثمة مناسبات أخرى خاصة بمختلف المراحل في حياة كل فرد يحتفل بها التتار ويعتبرونها أعياداً ومنها عيد الميلاد ويوم تسمية المولود وإنهاء الدراسة في مدرسة تحفيظ القرآن والزواج (عقد القران) والجنازة.
تختلف عادات وتقاليد التتار عن العادات والتقاليد الاسلامية في البلاد العربية في نواح عديدة. فعلى سبيل المثال لم يكن لتعدد الزوجات وجود بين التتار أبداً والنساء التتريات لا ولم يغطين رؤوسهن،.
(عقد القران)
يعتبر (عقد القران) أو الزواج من الطقوس التترية التي يتجلى فيها اختلاط التأثيرات الإسلامية والمحلية في البلاد التي يعيشون فيها، ويطلق التتار عليه اسم مشتق من اللغة العربية هو النكاح.
وتبدأ طقوس النكاح في بيت العريس بحفل صغير يشارك فيها الإمام (يسميه التتار المُلاّ) وعدد من الضيوف المدعوين (من الرجال)، يؤدي خلالها الإمام صلاة ويدور حول الطاولة أو حول البيت ثلاث مرات ووراءه الضيوف المدعوون، ومن ثم ينتقل الجميع إلى بيت العروس حيث يتم حفل الزفاف.
وعند بيت العروس تقوم واحدة من قريبات العروس بالترحيب بالضيوف حاملة بين يديها خبزاً وملحاً. وتـُـنـْـثـَـر على العريس حبوب القمح والشعير التي ترمز للرزق والثراء الذي يتمناه الجميع للزوجين، ومن ثم يقف العريس والعروس على قطعة من لباد أو جلد خروف، ويتوجهون بوجهيهما ناحية مكة المكرمة، ويجلس الإمام وشاهدين خلف الطاولة المغطاة بمفرش أبيض، وبعد تحديد مبلغ المهر (ويكون عادة رمزياً) وأداء الصلاة يقوم العريس بتغطية وجه العروس بالطرحة ويعتبر التتار ذلك فعلاً يرمز إلى أن العروس صارت حرم العريس (أي زوجته).
وبعد أداء صلوات أخرى يقَدِّم الإمام خاتمين للعروسين ليقوما بتلبيسهما كلٌّ للآخَر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ثمة معتقدين لدى التتار يتعلقان بطقوس الزواج، وبالتحديد بتقديم التهاني والتبريكات للعروسين، أولهما أنه لا يتوجب التسليم على العروسين بيد عارية حتى لا يكون ذلك فال فقر لهما بل يتوجب مد اليد ملفوفة بمنديل، أما ثاني هذين المعتقدين فهو أنه يجب على المهنئين أن يلمسوا طرحة العروس عند التسليم عليها وتهنئتها.
والجدير بالذكر أن هذه العادات في طقوس الزواج صارت تتناقص شيئاً فشيئاً في الوقت الحاضر.
ويظهر التأثير التتاري في كل تاريخ روسيا.
وفي (1939) كان هناك حوالي 4,300,000 تتاري يتكلمون لغة من اصل تركي ويعتنق معظمهم الاسلام يكتبون لغتهم بالحرف العربي الى ان الغي الحرف العربي واستبدل باللاتيني في عهد ستالين وبعد فترة قليلة تحولوا إلى السريلي او الكريلي إلى يومنا هذا ، ويؤلفون معظم سكان جمهورية تتارستان وفي كازان عاصمة الجمهورية احتفلوا بمرور الف عام على تاسيس أول دولة اسلامية فيها والتي كانت تسمى بلغار ، ولكن اغلبيتهم يعيشون متفرقين في شرق روسيا وغرب سيبيريا تنتشر بينهم الأسماء العربية والتركية.
الغجـــــــــر
شعوب لا تعرف الاستقرار
الغجر شعوب تقطن أوروبا منذ القرن الخامس عشر، تتكلم لغة مشتركة ولها ثقافة وتقاليد متشابهة، وحتى أواخر القرن العشرين ظلت شعوب الغجر تعيش حياة التنقل والترحال، وللغجر أسماء مختلفة باختلاف اللغات والأماكن التي يتواجدون فيها، ومن أسمائهم الشائعة في أوروبا (الروم) .
هناك آراء مختلفة بشأن تاريخ الغجر وأصولهم، إلا أن الرأي السائد أنهم من شعوب الهند وإيران ومناطق وسط وجنوب آسيا، هاجروا في حوالي القرن الرابع الميلادي.
وصلوا إلى مناطق المجر وصربيا وباقي بلاد البلقان الأخرىفي أوائل القرن الخامس عشر، ثم انتشروا في بولندا وروسيا، حتى وصلوا السويد وإنجلترا في القرن السادس عشر الميلادي، واستوطنوا إسبانيا.
واسلم بعضهم مسلمين كما في البوسنة والهرسك، بفي حين اتبع آخرون المذهب الأرثوذكسي في صربيا والجبل الأسود، وفي أوروبا الغربية صاروا روما كاثوليك، وحافظوا على كثير من معتقداتهم السابقة قبل اعتناقهم المسيحية،
وتأثروا بالقوميات المتعددة التي عاشوا وسطها،وتكلموا لغاتها.
سمات الغجر وتصرفاتهم لا تروق للشعوب المتحضرة، ما جعلهم عرضة للكراهية والحقد، ربما بسبب السلوكيات والعادات غير المقبولة، أما المهن التي يمتهنونها في العادة فهي تخضع لطبيعة حياتهم المتنقلة، فهم عادة لا يسمح لهم بامتلاك الأراضي في الدول التي تؤويهم، وفي غالب الأحوال تكون تجارة بيع الخيل والبغال والحيوانات الأخرى، وأنواع التجارة الصغيرة المتنقلة، والصناعات اليدوية كأعمال الفضة والحديد وصياغة الذهب،
كما انهم يشتهرون بتقديم الموسيقى في المنتزهات وفي العاب السيرك، ومن جانب آخر عادة ما تكون تهم السرقة وانعدام الأمانة ملازمة للغجر بسبب أسلوب حياتهم المتنقل وسلوكياتهم غير المألوفة.
وتعرض الغجر لممارسات عدوانية من الشعوب المستقرة على مر التاريخ، وتمثلت الاعتداءات عليهم في الترحيل القسري، وعدم الاعتراف بهم كمواطنين في البلدان التي يقيمون فيها، ووصلت قمة الكراهية للغجر في الأمر الذي أصدره ملك (بروسيا) في عام 1725م والذي يقضي بقتل كل غجري فوق الثامنة عشرة من العمر.
احتل الغجر مرتبة متدنية في الترتيب العرقي في المانيا النازية ،بوصفهم شعوبا غير آرية، ومنع عليهم الزواج من ألمانيات، اوتعرضوا للعديد من الممارسات العنصرية ضدهم في ذلك العهد، حتى وصل بهم الحال إلى وضعهم في زرائب ذات سياج كما توضع البهائم.
ومن معتقدات الغجر أن الإنسان خلق من أصول ثلاثة، وأن أجداد البشرية ثلاثة رجال أحدهم أسود وهو جد الأفارقة، والآخر أبيض وهو جد الأوروبيين وأمثالهم من البيض، والأخير هو جد الغجر، وان هذا الجد يسمى (كين)، وقد قتل شقيقه وعوقب من الله بأن جعله هائما في الأرض هو وذريته من بعده.
كان الغجر يمتهنون التقاط الطعام والصيد إضافة إلى خبرتهم في الحيوانات والمعرفة التقليدية بطب الأعشاب. في السابق كان تمييز الغجر سهلاً بسبب أنماط لبسهم الغريبة، ولغتهم الخاصة، فالغجريات يلبسن الملابس الفضفاضة المزركشة، ويتخذن زينة من الحلي المختلفة بشكل كثيف ولافت، ويضعن على آذانهن حلقات كبيرة من الفضة تنعكس عليها أشعة الشمس مكونة بريقا يضفي على الغجرية مسحة جمالية خاصة، مع تزيين الوجه وإسبال الشعر الأسود على جانبيه، أما الرجال فيلبسون الملابس المبهرجة متعددة الألوان إضافة إلى وضع لفافة حول الرقبة.
كان الغجر في الماضي يستخدمون العربات التي تجرها الخيول والبغال والحمير، ومع اكتشاف المحركات التي تعمل بالبترول تركوا مركباتهم تلك، ولكن بعضهم يعيشون على العربات القديمة الى اليوم.
وغالبا ما يعيش الغجر في الخيام، أو على ظهور عرباتهم، ومن عاداتهم تزيينها برسومات مختلفة، ولتلك المناسبة أسطورة تحكي أن أحد الغجر قد هام حبا بفتاة، وعند زواجه بها طلبت منه أن يزين لها بيت الزوجية، وقد استجاب الفتى لذلك، ووضع كل ما أمكنه من تصميمات فنية في تلك العربة، وتمضي القصة لتحكي أن الغجرية أصيبت بداء عضال سبب وفاتها، الأمر الذي أحزن الفتى الغجري كثيرا، ثم قام برسم وجهين في عربته، الوجه الأول لرجل داكن البشرة يمثله هو والآخر لفتاة ذات شعر أحمر تمثل عروسه، وسار الناس على العادة وصاروا يزينون عرباتهم بنفس الطريقة، ويخصص الغجري ربع مساحة العربة لزوجته مع إحداث فتحة في الأعلى للتمكن من إشعال النار بداخلها.
يتزوج الغجري بالغجرية في سن مبكرة جدا وذلك الزواج يتبع التقاليد الغجرية بصرامة من حيث طريقة الاحتفال، ففي البدء يعطي الغجري البنت التي يختارها للزواج لفافة عنقه، وإذا ما ارتدت البنت تلك اللفافة فهذا يعني أنها قبلت الزواج به وإلا فلا، والطلاق نادر الحدوث بين الغجر.
وهناك عادة قفز الزوجين للمكنسة، وعادة أخرى غريبة للزواج، وهي أن يتصافح الزوجان ثم تكسر قطعة من الخبز وتسكب عليها قطرات من الدم من إبهاميهما، ثم يأكل كل واحد منهما القطعة التي فيها دم الآخر، ثم يكسر ما تبقى من قطعة الرغيف على رؤوسهما، وبعدها يغادران مكان الاحتفال، ولا يحضران إلا في اليوم التالي للمشاركة في الغناء والرقص وبذلك يتم الزواج.
وتعزل المرأة الحامل إلى أن تضع مولودها في خيمة منفصلة بعيدة عن العربة،لأنهم يعتبرونها غير طاهرة وعند قدوم موعد الولادة تذهب الأم بمفردها إلى مكان بعيد وتضع مولودها تحت شجرة ، أو في خيمة أخرى، وتستمر فترة العزل للمرأة بعد الولادة لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى شهرين، قبل ان تمارس حياتها العادية اليومية بصورة طبيعية.
موقع نور الدنيا