الرئيسية لوحة التحكم التسجيل

كل عام و انتم بخير بمناسبة رأس السنه الهجريه




العودة   منتديات نور الإسلام > المنتديات الشرعية > منتدى الفقه واصوله > موسوعة فتاوى اللجنة الدائمة

الإهداءات
من السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : إخوة الإسلام لاتنسوا صيام يوم غد الخميس بارك الله فيكم من الســـــــنن المـهـجــــــــورة : سجود الشكر : http://www.islamnor.com/vb/showthread.php?p=425578#post425578 من العطاء : على قدر عطائك لخلق الله .. على قدر عطاء الله لك بل وأكثر من السعادة : السعادة ليست ان تملك اكثر مما يملك الناس .. بل ان ترضى اكثر مما يرضى الناس من السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : لاتنسوا صيام يوم غد الخميس بارك الله فيكم وأحسن إليكم من وكـــــــــــالة نـــــاسا : لشمس أوشكت أن تشرق من مغربها http://www.islamnor.com/vb/showthread.php?t=93239# من حكمة أعجبتني : "هؤلاء الواقفون على قمة الجبل – لم يهبطوا من السماء هناك" من السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : إخوة الإسلام لاتنسوا صيام يوم غد الإثنين بارك الله فيكم وأحسن إليكم من مواقف الصالحين : قيل لـ الربيع بن هيثم : لم نراك تعيب أحدا ! فقال : لست عن نفسي راضيا حتى أتفرغ لذم الناس ! من ترحييييييييييييييييييب : أهلا وسهلا ومرحبا بأخي وحبيبي الشيخ كمال سليمان حمدا لله على سلامتك نتمنى أن تكون أنت وجميع أهلنا في فلسطين بأفضل حال ،، حياك الله وبياك من ♥ : إلى كل عائلة نور الإسلام اقول لكم عيدكم مبارك وسعيد وعساكم من عواده وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .. اعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات .. اللهم آمين من مفاتيح الرضا : ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ ... حسن الظن بما عند الله ، مفتاح الرضا والسكينة .. صباحكم رضا مهذبون من التدبر : بين كل خير وخير .... مسافة مرهقة تسمى " الإبتلاء " ، لكنها مليئة " بالأجر " لمن صبر واحتسب .... فاللهم لك الحمد ولك الشكر على كل حال :) من أخي الفاضل نصر الدين ياسر : مبارك لكم زواجكم والله يتمم لكم على خير بالرفاء والبنين من نورالإسلام : أخوتى وأخواتى كل عام وأنتم بخير عيد مبارك عليكم وعلى كل أمتنا العربية والإسلامية من نصر الدين ياسر : بمناسبة حفل زواجي يوم 15أكتوبر 2014إعتذر لبعض الإنقطاع لسبب إشتغالي بالتحضير أرجوا منكم تقدير ظرفي هذا من المراقب العام : أسرة منتدى نور الاسلام [كل عام وأنت بخير "> بمناسبة عيد المسلمين الأكبر .أعاده الله تعالى علينا وقد ترّر الأقصى من الصهاينة الغاصبين ، وحِفْظِ المسجدين الحرام والنبوي من كيد الكائدين ومكر المفسدين . ^5 من شعب مصر : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك - كل عام والجميع بخير . من الجزائر : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك من يــــــــــــوم عــــــــــــــــــــــرفة : إخوة الإسلام صيام يوم غد لايحتاج إلى تذكير فكلنا يعلم فضل هذا اليوم العظيم وأنه يكفر سنة قبله وسنة بعده وأن الشيطان ما رئي يوما هو فيه أصغر ، ولا أحقر ، ولا أدحر ، ولا أغيظ منه من هذا اليوم ولكن أذكر نفسي وإياكم مشاركةالحجيج في الوقفة ""بالدعـــــــــــــــــــاء"" ثم "الصلاة" ثم "قراءة القرآن" لاتنسوا إخواننا المسلمين من دعواتكم الصادقة بقلب حاضر وقلب خاشع وأعين دامعة أرجوكم هو يوم واحد في السنة فلنجاهد أنفسنا ولنترك النوم والكسل والخمول من صلاة الفجر إلى وقت الإفطار فقط أرجوكم فلنري الله من أنفسنا خيرا ... فلنري الله من أنفسنا خيرا ... فلنري الله من أنفسنا خيرا

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: احدث خطوات تسريع الجهاز 2014 (آخر رد :ER@GON)       :: شاهد معرض أسماء الله الحسنی بجامع الراجحي بمكة (صور مذهلة) (آخر رد :المعالم)       :: تصريح الناطق الرسمي لجيش رجال الطريقة النقشبندية ونفيه لما ورد في بيان لجبهة جديدة غي (آخر رد :السَلسَبيل)       :: اغْسل رُوحَكْ ! (آخر رد :حمدي عبد الجليل)       :: إذا كانت النفوس كبارا تعبت من مرادها الظاجسام - وفاة الداعية على سريره (آخر رد :قابض على الجمر)       :: 6 مصحف المنشاوي مرتل مجود معلم مقسم صفحات 604 صفحة mp3 بجودة 128-32-16-24-192-64 برابط واحد واسمع او (آخر رد :الحج الحج)       :: السترثياب نظيف (آخر رد :صليحة)       :: الجمعة (آخر رد :نصر الدين ياسر)       :: دعاء (آخر رد :نصر الدين ياسر)       :: ...نوافل... (آخر رد :نصر الدين ياسر)      



إضافة رد
أدوات الموضوع
غير مقروء 06-02-09, 10:01 PM   #1
 
الصورة الرمزية أحمد العمر

هواياتي :  السفر ، القراءه
أحمد العمر is on a distinguished road
أحمد العمر غير متصل
افتراضي كل شيء عن صلاة الجمعة - فتاوى

5911 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نحن نعيش خارج البلاد الإسلامية، ونظام الدراسة
لا يمكن بعض الطلبة من حضور صلاة الجمعة فهل لهؤلاء إعادة الجمعة في المسجد بعد انقضاء صلاة الجمعة الأولى؟
فأجاب فضيلته بقوله: ما يفعله الناس من إعادة الجمعة في مسجد واحد بحجة أن النظام في المدرسة لا يمكن
المتأخرين من أداء الجمعة مع الأولين، فهذا على مذهب ابن حزم ومن وافقه لا بأس به، حيث يرى أن من
فاتته الجمعة ووجد من يصلي معه ولو واحداً فإنه يصلي معه جمعة، أما إن لم يجد أحداً فإنه يصلي ظهراً.

وأما على مذاهب الفقهاء فإنه لا يصح هذا العمل؛ لأنه يفضي إلى تعدد الجمعة بدون حاجة، وليس من الحاجة
أن الطائفة الثانية يمنعها نظام الدراسة من أدائها مع الأولين، وإلا لكان كل من فاتته الجمعة لشغل جاز أن يقيمها
مع جماعته فيفوت بذلك مقصود الشارع بالجمعة من اجتماع الناس في مكان واحد، على عبادة
واحدة، خلف إمام واحد. نعم لو كان الطائفة الثانية في مكان بعيد عن الأولين وأقاموا
الجمعة في مكانهم لكان ذلك جائزاً لحاجة البعد عن مكان الأولين مع اختلاف زمن أدائها.

لكن الفقهاء يشترطون لصحة صلاة الجمعة أن يكون المقيمون لها مستوطنين في البلد كلهم، أو من يحصل
بهم العدد المشترط، على الخلاف بينهم في العدد: هل هو أربعون؟ أو اثنا عشر؟ أو ثلاثة بالإمام أو دونه؟
وعلى هذا فإذا كان الدارسون في بلد ليس فيه مسلمون مستوطنون فإن الجمعة لا تصح منهم،
وإنما يصلون ظهراً كغيرها من الأيام. وفي هذه الحال يمكنهم أن يعينوا وقتاً دورياً، أو
طارئاً للاجتماع فيه، ودراسة أحوالهم، وحل مشاكلهم الدينية والدنيوية.

وأما على مذهب ابن حزم ومن وافقه فلا يشترط الاستيطان لصحة الجمعة، فتصح الصلاة جمعة وإن
كان المقيميون لها مسافرين، بل تجب عليهم أيضاً.

* * *

6911 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للمصلي في يوم الجمعة أن
يترك المسجد الموجود في منطقته ويذهب إلى مسجد آخر بعيد المسافة، وذلك لكون
الخطيب لديه اطلاع واسع. وجيد الإلقاء؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأحسن أن يصلي أهل الحي في مسجدهم للتعارف والتآلف بينهم، وتشجيع
بعضهم بعضاً، فإذا ذهب أحد إلى مسجد آخر لمصلحة دينية كتحصيل علم، أو استماع إلى خطبة
تكون أشد تأثيراً، وأكثر علماً فإن هذا لا بأس به، وكان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يصلون مع
النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجده لإدراك فضل الإمام، وفضل المسجد، ثم يذهبون ليصلوا في
حيهم، كما كان يفعل معاذ ـ رضي الله عنه ـ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم،
ولم ينكره الرسول صلى الله عليه وسلم.

* * *
7911 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أنا أحد الطلبة المبتعثين للدراسة في الولايات
المتحدة الأمريكية، ومن المعروف أن يوم الجمعة يوم دراسي، ففي هذا اليوم تتعارض مواد الدراسة
مع صلاة الجمعة التي تقام في مسجد المدينة الصغير، الساعة الواحدة والنصف، وليس بإمكاني التوفيق
بين هذه المواد والصلاة في وقت واحد، علماً بأنه ليس هناك بديل لهذه المواد، وهي مواد أساسية في
التخصص، ولقد تمكنت من الاستئذان من مدرس المادة في أحد أيام الجمعة، ولكن قال لي: لن أسمح لك
مرة أخرى؛ لأن ذلك يؤثر في مستواك الدراسي، فماذا أفعل؟ أفيدوني أفادكم الله؟

فأجاب فضيلته بقوله: أرى أنه إذا كان يسمع النداء فإن الواجب عليه الحضور إلى صلاة الجمعة لعموم
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } وإذا كان الله تعالى أمر
بترك البيع مع أنه قد يكون مما يضطر إليه الإنسان، أوعلى الأصح ما يحتاج إليه الإنسان، كذلك
هذه الدراسة يلزمه تركها والحضور إلى الجمعة.
أما إذا كان المسجد بعيداً فإنه لا يلزمه الحضور إذا كان يشق عليه الحضور إلى مكان الجمعة.

* * *

8911 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للمقيم أن يسافر ويصلي الجمعة في بلد آخر؟

فأجاب فضيلته بقوله: إن كان قصده تعظيم المكان فهو حرام؛ لأنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.

أما إذا كان قصده الانتفاع بخطبة الخطيب؛ لأنها خطبة مفيدة فلا بأس. فهذا سافر للعلم، ولم يسافر للمسجد.


ولهذا لو انتقل هذا الخطيب إلى بلد آخر تبعه.



رسالــة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم.. حفظه الله تعالى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وإليكم الجواب على ما سألتم عنه:


الأول: سؤالكم عن جواز الجمع والقصر لكم.



وجوابه: أن القصر والجمع جائز لكم، لكن الأفضل ترك الجمع إلا لحاجة، مثل: أن يكون الماء قليلاً،


وإن جمعتم بدون حاجة فلا بأس؛ لأنكم مسافرون، فإنكم انتدبتم لعمل مؤقت لا تنوون استيطاناً ولا إقامة


مطلقة وإنما إقامتكم لحاجة متى انتهت رجعتم إلى بلادكم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام
في تبوك عشرين يوماً يصلي ركعتين، وأقام عام الفتح في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، ومازال
المسلمون يقيمون في الثغور الأشهر وربما السنة والسنتين ويقصرون الصلاة، ولم يحد النبي صلى الله عليه
وسلم لأمته حدًّا ينقطع به حكم السفر لمن كان مسافراً. هذا هو القول الصحيح.

ويرى بعض العلماء أن من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام لزمه أن يتم.

السؤال الثاني: عن صلاتكم الجمعة:

وجوابه: أنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجمعة في السفر وبناء على ذلك فلا تشرع
لكم صلاة الجمعة، وإنما تصلون ظهراً مقصورة.

وقد كتب الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ إلى الملك سعود رحمه الله كتاباً قال فيه: من خصوص
فارس أبا العلاء والجنود الذي معه في البرود يصلون الجمعة وهم ليس في حقهم جمعة، ولا يشرع لهم
ذلك، فينبغي المبادرة في تنبيههم على ذلك، ومنعهم من التجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

* * *

السؤال الثالث: هل نعتبر مسافرين وعلى ذلك نفطر؟

وجوابه: أنه متى جاز لكم قصر الصلاة جاز لكم الفطر، وقد سبق في الجواب الأول أن القول الصحيح
جواز القصر في حقكم، ولكن الصوم للمسافر أفضل إذا لم يشق عليه.

السؤال الرابع: عن ضابط المشقة؟

وجوابه: أن المشقة هي أن يحصل للإنسان شيء من التكلف والتحمل.
وأما موضوع التدخين فتعلمون ـ بارك الله فيكم ـ أن عموميات الكتاب والسنة تدل على تحريمه
حيث ثبت ضرره، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان شرب الدخان، وينبغي أن يستغل فرصة شهر
رمضان للتخلص منه، فإن الصائم في النهار قد حماه الله منه بالصوم، فليتصبر في الليل عنه حتى
يستعين بذلك على التخلص منه، بالإضافة إلى استعانته بالله ودعائه.

* * *

السؤال الخامس: هل الأفضل بقاؤكم في عملكم أو استئذانكم للسفر إلى مكة؟

وجوابه: أن الأفضل بقاؤكم في عملكم؛ لأنه عمل مهم وقيام بواجب، وسفركم إلى مكة
من قبيل التطوع، والقيام بالواجب أفضل من القيام بالتطوع.
السؤال السادس: هل تصلون التراويح وأنتم تقصرون الصلاة؟
وجوابه: نعم تصلون التراويح، وتقومون الليل، وتصلون صلاة الضحى وغيرها من النوافل
لكن لا تصلون راتبة لظهر، أو مغرب، أو عشاء.

السؤال السابع: عن التيمم لصلاة الفجر من الجنابة إذا كان الجو بارداً؟

وجوابه: إذا وجب الغسل على أحدكم وكان الماء بارداً، ولم يكن عنده ما يسخن به الماء، وخاف
على نفسه من المرض فلا بأس أن يتيمم، فإذا تمكن من الغسل بعد دفء الجو والماء، أو وجود
ما يسخن به الماء وجب عليه أن يغتسل؛ لأن التيمم إنما يطهر حال وجود العذر،
فإذا زال العذر عاد الحدث ووجب استعمال الماء.
كتب هذه الأجوبة السبعة محمد الصالح العثيمين في 03/8/1141هـ.

* * *
رسالة


بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم.. حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتابكم غير المؤرخ وصلني يوم الاثنين 41/2/3041هـ الجاري وقرأته بمشقة لخفاء حروفه
بضعف مداده، وماتضمنه من الأسئلة فإليكم جوابه، سائلين الله تعالى أن يلهمنا فيها الصواب:

جـ 1: تعريف السفر عندنا ما سماه الناس سفراً، ولا يتحدد ذلك بمسافة معينة، ولا مدة معينة،
وذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك تحديد، فمادام الإنسان مفارقاً لمحل إقامته
وهو عند الناس مسافر فهو في سفر، وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام، أو فراسخ صلى ركعتين». وفي
صحيح البخاري عنه قال: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي
ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً»، وكان
ذلك في حجة الوداع، وفيه أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أقام النبي صلى الله عليه
وسلم بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين» وكان ذلك عام الفتح. قال في الفتح ص 765 جـ 2 ط
السلفية عن حديث أنس الأول: «وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه».
قلت: ولا يصح حمله على أن المراد به المسافة التي يبتدىء منها القصر لا غاية السفر؛ لأن أنس
بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أجاب به من سأله عن خروجه من البصرة إلى الكوفة أيقصر الصلاة،
وأيضاً فقد نقل في الفتح عن ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن
جميع بيوت قريته، يعني وإن لم يتجاوز ثلاثة أميال أو فراسخ.
وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة ولم يكن ذلك تحديداً منه،
فلما لم يحدد ذلك لأمته علم أنه ليس فيه تحديد، وأن المسافر مادام لم يعزم على الإقامة
المطلقة فإن حكم السفر في حقه باق.
وقد كتبنا في ذلك أجوبة مبسوطة ومختصرة لأسئلة متعددة اخترنا أن نبعث لكم صورة من
المتوسط منها نسأل الله أن ينفع بها.
وأما من انتقلت وظيفته إلى بلد فانتقل إليها مطمئناً بذلك فإن البلد الثاني هو محل إقامته؛
لأن الأصل بقاء وظيفته وعدم نقله مرة أخرى، وأما إذا لم يطمئن وإنما حدد عمله وإقامته في البلد
المنقول إليه، أو كان ذلك لم يحدد ولكن هو يطالب برده إلى وطنه الأول وهو عازم على الرجوع
إليه ولو أدى ذلك إلى استقالته فإنه حينئذ مسافر على ما نراه. وأما ظنكم أن المقيم الذي له حكم المسافر لا يشهد الجمعة ولا الجماعة فاعلموا أن من سمع النداء
الجواب وجبت عليه الإجابة لعموم الأدلة الدالة على ذلك.


وأما من له أهلان أحدهم في الرياض، والاۤخرون في جدة فإن كلا البلدين وطنه،
متى

جاء إلى جدة فقد انقطع سفره، ومتى جاء إلى الرياض فقد انقطع سفره، والفرق بين هذا وبين
المبتعثين للدراسة ظاهره، فإن هؤلاء المبعوثين لم يتأهلوا في البلاد التي بعثوا إليها،
وإنما هم فيها لحاجة متى انتهت رجعوا.

وأما ترك إقامة الجمعة من غير المستوطنين ولو كانوا مقيمين
ج: فهذا ما ذكره فقهاء

الحنابلة وهو موضع خلاف بين أهل العلم:
فقهاء الحنابلة يرون أنه لا تصح الجمعة من هؤلاء، وهو المشهور عند الشافعية.
وفيه وجه للشافعية بالجواز.
فإن رأيتم أن في إقامتها مصلحة للإسلام والمسلمين فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس إن شاءالله تعالى،
مع أني ـ والله ـ أرجح عدم إقامتها، إلا إذا كان معهم مستوطنون.
ومصلحة الاجتماع تحصل بدون إقامة الجمعة مثل أن تنظم ندوات شهرية، أو أسبوعية تلقى فيها
الخطب، وتحصل المناقشات التي فيها الفائدة الحاصلة بخطبة الجمعة والاجتماع لها.
وأسأل الله لي ولكم العافية، والتوفيق للصواب، وليست هذه الأمور الشرعية تؤخذ بما يبدو من
المصالح التي قد تحصل بغيرها بدون تعدٍّ لقواعد الشريعة، والله تعالى أحكم الحاكمين.

* * *

9911 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا صلت المرأة صلاة الجمعة في المسجد
الحرام فهل تجزؤها عن صلاة الظهر؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلت المرأة الجمعة في المسجد الحرام أجزأتها عن الظهر، وكذلك لو صلت
في غيره من المساجد مع الناس صلاة الجمعة فإنها تجزؤها عن صلاة الظهر.

* * *
0021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: كم تصلي المرأة الجمعة؟

فأجاب فضيلته قائلاً: المرأة إن صلت الجمعة مع الإمام فإنها تصلي كما يصلي الإمام، وأما إذا
صلت في بيتها فإنها تصلي ظهراً أربع ركعات.

* * *
1021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للمرأة أن تصلي
الجمعة وتجزؤها عن صلاتها الظهر؟

فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للمرأة أن تصلي الجمعة مع الإمام، وتجزؤها عن صلاة الظهر،
أما في بيتها فتجب عليها صلاة الظهر.

* * *
2021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن رجل مسافر جاء إلى صلاة الجمعة في المسجد
فأدرك معهم التشهد الأخير، فهل يصلي أربعاً أو يصلي كصلاتهم؟

فأجاب فضيلته بقوله: المسافر لا تلزمه الظهر إلا مقصورة، فإذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة وجبت
عليه الظهر، والظهر بحقه مقصورة ركعتان فليصل ركعتين فقط، لأنه غير مقيم بل هو مسافر، أما لو أدرك
ركعة فإنه يأتي بركعة واحدة، وتكون له جمعة.

* * *
3021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من لم يدرك من صلاة الجمعة إلا أقل من
ركعة فهل يقضيها ركعتين أم أربع ركعات؟
أفتونا مأجورين حيث أن كثير من الناس يشتبه عليه الأمر في ذلك وفقكم الله وبارك فيكم.

فأجاب فضيلته بقوله: إذا لم يدرك من صلاة الجمعة إلا أقل من ركعة فإنه يجب عليه أن يصلي الظهر أربعاً؛
لأن الجمعة قد فاتته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة».
فإن مفهومه أن من أدرك دون ذلك لم يدرك الصلاة.

* * *
4021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: يحصل من بعض الناس بل الكثير وهو على الطريق
أن يجمع صلاة الجمعة مع صلاة العصر جمع تقديم، معللاً ذلك بأنه يصلي ظهراً وليست نيته صلاة
الجمعة بل الظهر، حيث أنه مسافر تسقط عنه الجمعة ثم لو لم يصل الظهر بل
أخرها مع صلاة العصر هل يصح فعله أم لا؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا حضر المسافر الجمعة وجب أن يصليها جمعة، لقوله تعالى:
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }. والمراد بالصلاة هنا صلاة الجمعة بلا ريب. والمسافر
داخل في الخطاب فإنه من الذين آمنوا، ولا يصح أن ينوي بها الظهر، ولا أن
يؤخرها إلى العصر لأنه مأمور بالحضور إلى الجمعة.
وأما قول السائل إنه مسافر تسقط عنه الجمعة فصحيح أن المسافر ليس عليه جمعة بل ولا تصح
منه الجمعة لو صلاها في السفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقيم الجمعة في السفر،
فمن أقامها في السفر فقد خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون عمله مردوداً لقول النبي
صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
أمـا إذا مر المسافر ببلد يوم الجمعة وأقام فيه حتى حان وقت صلاة الجمعة وسمع النداء الثاني الذي
يكون إذا حضر الخطيب فعليه أن يصلي الجمعة مع المسلمين، ولا يجمع العصر إليها، بل ينتظر حتى
يأتي وقت العصر فيصليها في وقتها متى دخل.
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
غير مقروء 06-02-09, 10:09 PM   #2
 
الصورة الرمزية OMAR_q8
افتراضي

شكرا يا استاذي على هالمعلومات الجميله
تحياتي
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
غير مقروء 06-02-09, 11:30 PM   #3
 
الصورة الرمزية أحمد العمر

هواياتي :  السفر ، القراءه
أحمد العمر is on a distinguished road
أحمد العمر غير متصل
افتراضي


سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا صلى المسافر يوم الجمعة الظهر قصراً هل تكون
هذه ظهراً يجمع إليها صلاة العصر فما توجيهكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: فضل الجمعة أمر لا ينبغي التهاون به؛ لأن الجمعة يوم واحد في الأسبوع،
وأنت إذا نويت صلاة الظهر في هذا الأسبوع فلا تدري هل تدركك الجمعة الثانية أو لا؟! فكونك
تفوت هذا الأجر العظيم الذي أضل الله عنه اليهود والنصارى واختاره لهذه الأمة من أجل أن تجمع
العصر إلى الظهر، لاشك أنه قصور نظر، فصل الجمعة ولا تجمع إليها العصـر، وإذا حـان
وقـت صلاة العصر فصل العصر، والحمد لله.
* * *
6021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من صلى الجمعة فهل يصلي الظهر؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلى الإنسان الجمعة فإن الجمعة هذه هي فريضة الوقت ـ أي فريضة
وقت الظهر ـ وعلى هذا فلا يصلي الظهر، وصلاة الظهر بعد صلاة الجمعة من البدع؛ لأنها لم تأت
في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيجب النهي عنها، حتى ولو تعددت الجمع فإنه
ليس من المشروع أن يصلي الإنسان صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، بل هي بدعة منكرة؛ لأن الله
تعالى لم يوجب على المرء في الوقت الواحد سوى صلاة واحدة وهي الجمعة، وقد أتى بها.
وأما تعليل من علل ذلك بأن تعدد الجمع لا يجوز، وأنه إذا تعددت فالجمعة لأسبق المساجد، وهنا
الأسبق مجهول فيؤدي حينئذ إلى بطلان الجمع كلها وإقامة الظهر بعدها.
فنقول لهؤلاء: من أين لكم هذا الدليل أو هذا التعليل؟! وهل بني على أساس من السنة، أو على صحيح
من النظر؟! الجواب «لا» بل نقول: إن الجمعة إذا تعددت لحاجة فكل الجمع صحيح، لقول الله تعالى:
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ
هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } وأهل هذا البلد إذا تباعدت جهات البلد، أو ضاقت المساجد وتعددت الجمع بحسب
الحاجة هم قد اتقوا الله ما استطاعوا، ومن اتق الله ما استطـاع فقـد أتى بمـا وجـب عليه،
فكيف يُقال إن عمله فاسد، وإنه يجب أن يأتي ببدله، وهي صلاة الظهر بدلاً عن الجمعة.
وأما إذا أقيمت الجمع في أمكنة متعددة بدون حاجة فلا شك أن هذا خلاف السنة، وخلاف ما
كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون، وهو حرام عند أكثر أهل العلم، ولكن
مع هذا لا نقول إن العبادة لا تصح؛ لأن المسؤولية هنا ليست على العامة، وإنما المسؤولية على ولاة
الأمور الذين أذنوا بتعدد الجمعة بدون حاجة، فمن ثمّ نقول:
يجب على ولاة الأمور القائمين بشؤون المساجد أن لا يأذنوا في تعدد الجمع إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك،
وهذا لأن للشارع نظراً كبيراً في اجتماع الناس على العبادات، لتحصل الألفة والمودة، وتعليم
الجاهل، وغير ذلك من المصالح الكبيرة الكثيرة. والاجتماعات المشروعة: إما أسبوعية، أو حولية، أو
يومية كما هو معروف، فالاجتماعات اليومية تكون في الأحياء في مساجد كل حي؛ لأن الشارع
لو أوجبها على الناس أن يجتمعوا كل يوم خمس مرات في مكان واحد لكان في ذلك مشقة عليهم،
فلهذا خفف عنهم، وجعلت اجتماعاتهم في مساجدهم كل حي في مسجده.
أما الاجتماع الأسبوعي: فهو يوم الجمعة، فإن الناس يجتمعون كل أسبوع، ولهذا كانت السنة تقتضي
أن يكونوا في مسجد واحد لا يتعدد؛ لأن هذا الاجتماع الأسبوعي لا يضرهم إذا قاموا به، ولا
يشق عليهم، وفيه مصلحة كبيرة يجتمع الناس على إمام واحد، وعلى خطيب واحد يوجههم
توجيهاً واحداً، فينصرفون وهم على عظة واحدة، وصلاة واحدة.
وأما الاجتماع الحولي فمثل صلاة الأعياد فإنها اجتماع حولي، وهي أيضاً لجميع البلد؛ ولهذا لا يجوز
أن تتعدد مساجد الأعيـاد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كمساجد الجمعة. والله الموفق.
* * *
7021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم السفر يوم الجمعة؟ وما الحكم إذا
كان وقت إقلاع الطائرة بعد الأذان مباشرة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا نودي للصلاة ـ أي صلاة الجمعة ـ فيحرم السفر على من تلزمه
الجمعة؛ لقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ
ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } فأمر الله عز وجل بالسعي للجمعة
وترك البيع، فكذلك يترك السفر؛ لأن السفر مانع من حضور الصلاة، كما أن البيع مانع
من حضور الصلاة. لكن لو خاف فوات الرفقة وفوات غرضه لو تأخر فله السفر للضرورة.
أما قبل النداء فهو جائز. وقال بعض العلماء بكراهته لئلا يفوت على الإنسان فضل الجمعة.
وأما إذا كان وقت إقلاع الطائرة بعد الأذان مباشرة فإن كان لا يفوت غرضه لو تأخر فإنه يتأخر،
كما لو كان فيه طائرة تقلع بعد الصلاة بزمن لا يفوت به غرضه، وإن لم يكن طائرة إلا بعد
زمن يفوت به غرضه فله أن يسافر حينئذ؛ لأنه معذور.
* * *
8021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك بعض الخطباء يدخلون إلى المسجد يوم
الجمعة ويشرعون في الخطبة قبل الوقت وربما أقيمت الصلاة ولم يحن وقت الزوال فما صحة ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الشروع في الخطبة والصلاة يوم الجمعة قبل الزول محل خلاف بين العلماء:
فمنهم من قال: إنها لا تجوز حتى تزول الشمس.
ومنهم من قال: إنها تجوز.
والصحيح: أنها تجوز قبل الزوال بساعة، أو نصف ساعة أو ما قارب ذلك.
ولكن الأفضل بعد الزوال، حتى عند القائلين بأنها يجوز أن تتقدم بساعة ونحوها؛ وذلك لأن المؤذن
إذا أذن وسمعه من في البيوت فإنهم ربما يتعجلون فيصلون الظهر، فيحصل بذلك غرر للناس،
ثم إن زوال الشمس بالاتفاق شرط لإقامة صلاة الجمعة على وجه الأفضلية، ولكن من العلماء
من أجاز التقديم على الزوال، ومنهم من لم يجز، ولكنهم متفقون على أن تأخيرها حتى تزول الشمس أفضل.
ولو صلى قبل الزوال على الرأي الذي يقول بجوازها قبل الزوال فلا بأس.
وهنا مسألة بالنسبة لوقتنا الاۤن لا نحبذ أن أحداً يصلي مبكراً عن الاۤخرين قبل الزوال.
* * *
9021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نلاحظ أن بعض أئمة الجوامع في صلاة الجمعة
يدخل الخطيب قبل زوال الشمس بوقت، فيؤذن المؤذن، فتقوم بعض النساء المجاورات للمسجد بأداء
الصلاة ظانه أن الوقت قد دخل، فتصلي الصلاة في غير وقتها، فنرجو منكم التوجيه في هذا الأمر،
وهل تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال؟
فأجاب فضيلته بقوله: جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، ورواية عن
الإمام أحمد ـ رحمهم الله ـ أن الجمعة كالظهر لا تجوز قبل الزوال.
وعن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ رواية أنها تجوز قبل الزوال بساعة.
ورواية أخرى تجوز قبل ذلك أيضاً.
والاحتياط أن لا يأتي الخطيب إلا إذا زالت الشمس.
أولاً: من أجل أن يوافق جمهور العلماء.
وثانياً: من أجل أن لا تحصل هذه المفسدة التي أشار إليها السائل وهي صلاة
النساء في البيوت الظهر قبل الزوال.
فنصيحتي لأخواني الأئمة: أن لا يأتوا إلى المسجد إلا إذا زالت الشمس، والحمد لله الأمر ليس فيه
مشقة، ليس هناك حر مزعج ولا برد مؤلم، أكثر المساجد فيها المكيف دافئاً في الشتاء، وبارداً في
الصيف وليس هناك مشقة إطلاقاً ولله الحمد.
* * *
0121 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: بعـض خطباء الجمعة رغبة في الخير
يتقدمون في الحضور ويجلسون في المسجد إلى حين دخول الوقت فما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: هؤلاء يثابون على نيتهم، ولا يثابون على عملهم، لأنه خلاف هدي النبي
صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة إنما يأتي عند الخطبة ولا يتقدم،
والخير كل الخير في اتباعه عليه الصلاة والسلام، فبقاؤهم في بيوتهم أفضل حتى يأتي وقت الصلاة عند الزوال.
* * *
1121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل تقام صلاة الجمعة في البراري؟
فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجمعة لا تجوز إقامتها في البراري، ولهذا لم يكن النبي صلى الله عليه
وسلم يقيم الجمعة في أسفاره، وذكر أهل العلم أن البوادي التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه
وسلم لا تقام فيها الجمعة، وإنما تقام الجمعة في القرى والأمصار، وعليه فإن من سكن البوادي لا
تلزمه الجمعة، بل ولا تصح منهم صلاة الجمعة؛ لأن مكانهم لا يصح أن تقام فيه الجمعة، ولو كان
مثل هذا المكان تقام فيه الجمعة لأقيمت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا كان هذا
المكان مكاناً للجمعة صارت إقامة الجمعة فيه من شريعة الله، وإذا كانت من شريعة الله فلابد أن
تكون قائمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تنقل إلى الأمة؛ لأن الله تعالى تكفل بحفظ
دينه، ولما لم تكن قائمة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام علم أنها ليست من دين الله، ولا من
شريعة الله، وإذا لم تكن من دين الله ولا شريعته فقام بها أحد من الناس فإنهامردودة عليه، لقول النبي
صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وعلى من كانوا في البر أن يقيموا
صلاة الظهر قصراً إن كانوا في حكم المسافرين وإتماماً إن كانوا مقيمين.
* * *
2121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من كان يعمل في مزرعة في
الصحراء ولا يستطيع أن يحضر الجمعة فما الحكم؟
فأجاب فضيلته قائلاً: إن في الشريعة الإسلامية قاعدة هامة نافعة دل عليها عدة آيات من كتاب
الله منها قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ
تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا
وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَـٰنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ
ٱلْكَـٰفِرِينَ }، وقوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ
حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّـٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَـٰكُمْ
فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ }، فإذا كان المكان بعيداً عن المساجد، وليس هناك مسجد قريب يتمكن
الإنسان أن يصلي فيه صلاة الجمعة فإنه ليس عليه جمعة في هذه الحال؛ لأنه معذور بتركها من
أجل البعد والمشقة، فالحمد لله تعالى على تيسيره وعلى تسهيله لهذا الدين الذي تعبدنا به سبحانه وتعالى.
* * *
3121 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمه الله تعالى ـ: مـزارع يعمل في مزرعة بعيدة عن البلد
ولا يستطيع أن يصل إلى المسجد ليصلي الجمعة فهل يصليها ظهراً؟ وهل يأثم صاحب المزرعة
لعدم نقل هذا المزارع للبلد ليتمكن من الصلاة مع الناس؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب فضيلته بقوله: له أن يصلي في هذا المكان ظهراً كل جمعة؛ لأن صاحب المزرعة لا يمكنه
من صلاة الجمعة بنقله إليها؛ ولأنه بعيد عن مكان المسجد وليس له ما يوصله إلى المسجد،
هو معذور ولا حرج عليه أن يصلي في مكانه ظهراً.
ولا يأثم صاحب المزرعة إلا إذا كان قد شرط عليه عند العقد بأنه يمكنه من الصلاة ويقوم
بنقله إلى المسجد فيجب عليه الوفاء بما شرط عليه.
* * *
4121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم صلاة العيدين والجمعة للمجاهدين
والمرابطين في سبيل الله؟ وهل هناك فرق بين المجاهد والمرابط؟
فأجاب فضيلته بقوله: المجاهد: من يقاتل العدو، والمرابط: هو الذي يكون على الثغور
يحميها من العدو بدون قتال، هذا هو الفرق بينهما.
وأما الجمعة والأعياد فإنها لا تكون إلا في القرى المسكونة والمدن، ولا تكون في هذه الأماكن،
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخرج في الغزو ويمكث المدة الطويلة ولا يقيم الجمع كما في غزوة تبوك وغيرها.
* * *
5121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نحن في أرض بادية ونبعد عن أقرب القرى نحو
ستين كيلو متراً ويصعب علينا الذهاب إليها لصلاة الجمعة لعدم وجود مواصلات،
هل يجوز لنا أن نقيم جمعة في باديتنا ولاسيما نحن حوالي عشرين شخصاً؟
فأجاب فضيلته بقوله: البوادي لا تقام فيها الجمع؛ لأن الجمع إنما تكون في المدن المسكونة،
أما البادية فإن الله تعالى قد وضع عنهم صلاة الجمعة فيصلون بدلها ظهراً، وكانت الأعراب
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة قاطنون في أماكنهم ومع ذلك لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الجمع.
* * *
6121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم إقامة الجمعة في القرى؟ وهل يشترط أن تكون بالأمصار؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجمعة يصح أن تقام بالقرى ولا يشترط أن تكون بالأمصار؛ لأن اشتراط
أن تكون بالأمصار ليس له دليل لا من كتاب الله، ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
وما لا دليل له فإنه ليس بشيء؛ لأن التشريع والشروط في التشريع ومقتضيات الصحة،
ومقتضيات البطلان كلها إنما تتلقى من الشرع، فإذا لم يوجد لها دليل من الشرع فهي
مردودة على قائلها، لقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن
كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَْخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }. وقوله صلى الله عليه
وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
ومن أثبت شروطاً ليست في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء
كانت تلك الشروط في العبادات، أو في المعاملات فإنها شروط مردودة عليه، قال النبي
صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط».
وهؤلاء الذين في القرى مستوطنين، هؤلاء مخاطبون بقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ } فيجب عليهم إقامة الجمعة في أماكنهم.
أما المسافرون فإنه لا جمعة عليهم إذا لم يكونوا في بلاد تقام فيها الجمعة، فهم في طريقهم في
السفر لا يصلون الجمعة، وكذلك لو مروا ببلد لا تقام فيها الجمعة فلا جمعة عليهم، أما إذا مر
المسافر في بلد تقام فيه الجمعة وأقام يوم الجمعة في ذلك البلد فإنه يجب عليه حضورها، لقوله
تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ
ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } فهذا المسافر مؤمن فيدخل في الخطاب.
أما العدد المعتبر في الجمعة فأصح المذاهب في ذلك مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ وهو
أن العدد المعتبر ثلاثة فقط، وليس اثني عشر، ولا أربعين رجلاً، فإذا وجد في هذه القرية
ثلاثة مستوطنون فإن الجمعة تلزمهم وتنعقد بهم وتصح؛ لأنه لا دليل على اشتراط ما زاد
على الثلاثة، والأحاديث الواردة في ذلك إنما هي قضايا أعيان وقعت اتفاقاً لا
قصداً وما كان كذلك فهي لا تدل على الاشتراط.
* * *
7121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أنا أسكن في قرية يبلغ سكانها من الرجال
واحداً ًوعشرين رجلاً بالغين مقيمين بها، ولكنهم لا يقيمون صلاة الجمعة، وقد حاولت فيهم
أن نصلي الجمعة وأنا مستعد للخطبة بهم والصلاة بهم فأنا أقرؤهم لكتاب الله ولكنهم
يرفضون ذلك بحجة أن صلاة الجمعة يلزم لوجوبها عدد أربعين من أهلها، فما الحكم في
مثل هذه الحالة هل هم على حق أم أنا وعليهم طاعتي في هذا؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
الجواب على هذا السؤال يبنى على اختلاف أقوال أهل العلم، وذلك أن العلماء اختلفوا
رحمهم الله هل يشترط للجمعة عدد معين أو لا يشترط أن يكون معيناً بالأربعين؟
فمن أهل العلم من يقول: إن الجمعة لا تصح حتى يوجد أربعين من أهل وجوبها مستوطنين
بالمكان الذي تقام به، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
ومنهم من يقول: تجب إقامة الجمعة إذا وجد في المكان اثني عشر رجلاً مستوطناً فيه.
ومنهم من يقول: تجب إقامة الجمعة إذا وجد ثلاثة فأكثر مستوطنين في هذا المكان.
والقول الراجح: أنها تقام الجمعة إذا وجد في القرية ثلاثة فأكثر مستوطنين؛ لأن الأدلة التي
استدل بها من يشترطون الاثني عشر، أو الأربعين ليست واضحة في الاستدلال، والأصل
وجوب الجمعة، فلا يعدل عنه إلا بدليل بيِّن، ذلك أن الذين استدلوا بأنه لابد من اثني عشر
استدلوا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة، فقدمت عير من
الشام فانصرف الناس إليها وانفضوا، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثني عشر رجلاً.
والذين استدلوا على اشتراط الأربعين استدلوا: بأن أول جمعة جمعت في المدينة كان عدد
المقيمين بها أربعين رجلاً. ومن المعلوم أن العدد في الأول، والعدد في الثاني إنما كان اتفاقاً،
بمعنى أنه أقيمت الجمعة فكان الاتفاق أي الذي وافق العدد أربعين رجلاً، وكذلك الذين انصرفوا
عن النبي صلى الله عليه وسلم كان الاتفاق أن يبقى منهم اثنا عشر رجلاً، مثل هذا لا يمكن
أن يستدل به على أنه شرط، إذ من الممكن أن يقال: لو أقيمت الجمعة وكان أقل فليس عندنا
دليل على أن الجمعة لا تصح، كما أنه لو بقي أكثر من اثني عشر، أو كان عند إقامة الجمعة
أكثر من أربعين، لم يمكننا أن نقول أنه يشترط أن يزيدوا على اثني عشر، أو يزيدوا عن أربعين،
على هذا فنرجع إلى أقل جمع ممكن وهو للجمعة ثلاثة لأن الله تعالى يقول: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ
إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن
كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ومعلوم أن المنادي ينادي لحضور الخطيب، فيكون المنادي، والخطيب،
والمأمور يسعى إلى الجمعة، وأقل ما يمكن في ذلك ثلاثة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية
ـ رحمه الله تعالى ـ وهو الراجح.
أما قضيتكم المعنية في هذه القرية التي في .... فالذي أرى أن تراجع المسؤولين عن
شؤون المساجد لدى الجمهورية ثم تمشوا على ما يوجهونكم إليه.
* * *
8121 سئل فضيلة الشيخ: بعض العمال لا يأذن لهم كفلاؤهم بصلاة الجمعة بحجة أنهم حراس
في المزرعة، وقد قالوا لي: تكلم في الجمعة على كفلائهم أن يأذنوا لهم فما رأيكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هؤلاء العمال بعيدين عن المسجد بحيث لا يسمعون النداء
لولا مكبر الصوت وهم خارج البلد فإن الجمعة لا تلزمهم، ويطمئن العمال بأنه لا إثم عليهم في
البقاء في المزرعة، ويصلون ظهراً،ويشار على كفيلهم أن يأذن لهم، لأن في ذلك خيراً له وخيراً لهم،
وتطييباً لقلوبهم، وربما يكون ذلك سبباً في نصحهم إذا قاموا بالعمل، بخلاف ما إذا لم يأذن لهم، وكثير
من العمال يطلبون صلاة الجمعة من أجل أن يلتقوا بأصحابهم ومعارفهم، ولهذا تجدهم يأتون إلى
الجمعة ويتحدثون في السوق يتحدثون إلى أن يحضر الإمام، فإذا حضر الإمام دخلوا المسجد.
والمدار على ما سبق إذا سمعوا النداء لولا مكبر الصوت وهم في البلد فليحضروا، وإذا كانوا
خارج البلد فليس عليهم شيء.
* * *
9121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للمسلم أن
يصلي في بيته الجمعة إذا كان يسمع صوت الإمام؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن تؤدى صلاة الجمعة إلا مع المسلمين في المسجد، ولكن
إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف في الشوارع فلا حرج في الصلاة في الشوارع لأجل الضرورة،
وأما أن يصلي الإنسان في بيته، أو في دكانه فإنه لا يجوز ولا يحل له ذلك؛ لأن المقصود من الجمعة
ـ والجماعة أيضاً ـ أن يحضر المسلمون بعضهم إلى بعض، وأن يكونوا أمة واحدة، فيحصل فيهم
التآلف والتراحم، ويتعلم جاهلهم من عالمهم، ولو أنا فتحنا الباب لكل أحد وقلنا: صلِّ على
المذياع، أو صل على مكبر الصوت وأنت في بيتك لم يكن لبناء المساجد وحضور المصلين فائدة؛
ولأنه يؤدي إلى ترك الجمعة والجماعة لو فتح هذا الباب.
* * *
0221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ماذا يفعل الإنسان إذا جاء يوم
الجمعة والإمام في التشهد من صلاة الجمعة؟.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد في صلاة الجمعة فقد فاتته الجمعة
فيدخل مع الإمام ويصلي ظهراً أربعاً؛ لأن الجمعة قد فاتته لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، فإن مفهومه أن من أدرك
أقل من ذلك لم يكن مدركاً للصلاة.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك».
أي:فقد أدرك صلاة الجمعة إذا أتى بالركعة الثانية.
* * *
الصفوف في الشوارع فلا حرج في الصلاة في الشوارع لأجل الضرورة، وأما أن يصلي الإنسان
في بيته، أو في دكانه فإنه لا يجوز ولا يحل له ذلك؛ لأن المقصود من الجمعة ـ والجماعة أيضاً ـ
أن يحضر المسلمون بعضهم إلى بعض، وأن يكونوا أمة واحدة، فيحصل فيهم التآلف والتراحم،
ويتعلم جاهلهم من عالمهم، ولو أنا فتحنا الباب لكل أحد
وقلنا: صلِّ على المذياع، أو صل على مكبر الصوت وأنت في بيتك لم يكن لبناء المساجد
وحضور المصلين فائدة؛ ولأنه يؤدي إلى ترك الجمعة والجماعة لو فتح هذا الباب.
* * *
0221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ماذا يفعل الإنسان إذا جاء
يوم الجمعة والإمام في التشهد من صلاة الجمعة؟.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد في صلاة الجمعة فقد فاتته الجمعة
فيدخل مع الإمام ويصلي ظهراً أربعاً؛ لأن الجمعة قد فاتته لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، فإن مفهومه أن من أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركاً للصلاة.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك».
أي:فقد أدرك صلاة الجمعة إذا أتى بالركعة الثانية.
* * *
1221 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمه الله تعالى ـ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد، أفتونا جزاكم الله خيراً في هذه المسألة: حصل أن سها الخطيب وخطب بالناس خطبة
واحدة، صلى بعدها بالناس، والسؤال يا فضيلة الشيخ هو: هل هذه الجمعة صحيحة أم لا؟
وهل تلزم الإعادة للإمام والمأمومين، أم الإمام فقط، فيصليها ظهراً؟ وفقكم الله وسدد
خطاكم وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يجب على الإمام والمأمومين أن يعيدوها ظهراً. 42/3/6141هـ.
* * *
2221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يشترط
لصحة خطبة الجمعة: البداءة بالحمد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية،
والوصية بتقـوى الله، ونرى قلـة قليلة من الخطباء لا يتقيدون بذلك مما يحدث
بعض البلبلة في صفوف المصلين فما توجيهكم؟
فأجاب فضيلته بقوله:إذا كان جماعة المسجد يرون ذلك فإن من الحكمة مراعاتهم في ذلك؛
لأن ذلك ليس بمحرم، ومراعاة الناس في مثل ذلك مما جاءت به الشريعة، فقد ترك النبي
صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام مراعاة لأحوال الناس.
ولا شك أن البداءة بالحمد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة آية، والأمر
بالتقوى من كمال الخطبة، فكل ما كان من الكمال فهو مطلوب. والله الموفق.
* * *
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم. حفظه الله تعالى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قرأت كتابكم المؤرخ في 1/2/1241هـ وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تفريق السورة الواحدة بين الركعتين، وهذا جائز ولا منع فيه، وقد
جاءت به السنة، وعمل الناس عليه قديماً وحديثاً.
المسألة الثانية: القراءة من أثناء السورة وهذا قد ثبتت به السنة في النافلة (في سنة الفجر)
وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، ولهذا لما ذكر الصحابة أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يصلي في السفر على راحلته قالوا: «غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة»، وهذا يدل
على أنهم يعتبرون ما ثبت في النفل ثابتاً في الفرض، فذكروا هذا القيد لئلا يلحق أحد
الفريضة بالنافلة في هذا الحكم.
المسألة الثالثة: ذكرتم في أثناء كلامكم أن رأيي منع الإمام من قراءة بعض السورة، وأنا لست
أرى هذا، بل أرى أن للمصلي أن يقرأ سورة كاملة، أو بعض سورة من أولها، أو آخرها، أو
وسطها لعموم قوله تعالى: {فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ
وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلأَْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ
مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُمْ مِّنْ
خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لكن الأفضل
أن يقرأ من المفصل حسب التفصيل المعروف، ليسهل حفظه على المأمومين؛ ولأن الغالب أنه
محفوظ عند كثير من المصلين فيفتحون على الإمام إذا أخطأ.
المسألة الرابعة: هل القتل بالكهرباء قتل بالنار؟
وجوابه: أنه ليس قتلاً بالنار، ودليل ذلك أنه لا يحترق المقتول ولا ثيابه، وإنما قتل
بالصعق صعق الكهرباء فيجمد الدم ويتوقف نهائياً.
المسألة الخامسة: الضابط في الاستشهاد بالشعر في خطبة الجمعة أن لا يكثر منه، وأن يكون مناسباً
للموضوع (موضوع الخطبة) وأن لا يكون من شعر من لا خير فيه من شعراء العصر أو غيرهم؛
لأن في إنشاد شعره رفعة له، وتغريراً للناس بالشاعر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 61/4/1241هـ.
* * *
شرح خطبة الحاجة
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من
يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم،
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإننا في هذا اللقاء نتكلم عن معاني هذه الخطبة التي ابتدأنا بها حديثنا، التي تسمى:
خطبة الحاجة، والتي علمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، كي يبدءوا بها كلامهم وخطبهم.
«إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره». الحمد: وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيماً
وإجلالاً، فإذا وصفت ربك بالكمال، فهذا هو الحمد، لكن لابد أن يكون مصحوباً بالمحبة
والتعظيم والإجلال، لأنه إن لم يكن مصحوباً بذلك سمي مدحاً لا حمداً، ومن ثم نجد بعض
الشعراء يمدحون بعض الناس مدحاً عظيماً بالغاً، لكن لو فتشت عن قلبه لوجد أنه خال
من محبة هذا الشخص، ولكنه يمدحه إما لرجاء منفعة، أو لدفع مضرة.
أما حمدنا لله عز وجل فإنه حمد محبة وتعظيم وإجلال، إذ أن محبة الله تعالى فوق كل محبة،
ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق محبة كل مخلوق، ولهذا يجب علينا أن يكون الله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا مما سواهما، يجب علينا أن تكون محبة الله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وسلم فوق محبة أنفسنا، وأهلنا، ووالدينا، وأولادنا، أما الله تعالى
فلما له من الكمال والإفضال، فنعمه علينا لا تحصى، قال الله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ
ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـئَرُونَ }. وقال عز وجل: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ
إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وأما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلأنه أعظم الناس حقاً علينا،
به هدانا الله، وبه أرشدنا، وبه دلنا على كل خير، به بُين لنا كل شر، به استدللنا على صراط
ربنا عز وجل الموصل إلى دار كرامته ورضوانه.
فلهذا من لم يكن قلبه مملوءاً من محبة الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يكن
مقدماً لمحبة الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم على من سواهما، فليعلم أن في قلبه مرضاً،
وليحرص على أن يعالج هذا المرض. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ثلاث من كن
فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»، وفي الحديث الذي
رواه البخاري ومسلم عن أنس ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين».
إذاً الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم والإجلال هذا هو الحمد، وإذا كررت هذا
الوصف سمي ثناء، وعليه فالثناء تكرار وصف المحمود بالكمال، ويدل على هذا الفرق ما ثبت في
الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
«قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين،
قال الله حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك
يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي».
تصور أن الله عز وجل يناجيك وأنت في صلاتك، يسمعك من فوق سبع سموات ويرد عليك،
إذا قلت: الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي، وإذا قلت: الرحمن الرحيم. قال: أثنى
علي عبدي، وإذا قلت: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي. والتمجيد: التعظيم. ونقرأ الفاتحة
على أنها ركن لا تصح الصلاة إلا بها، لكننا لا نشعر بهذه المعاني العظيمة، لا نشعر أننا نناجي الله سبحانه وتعالى.
من يشعر بهذا يجد لذة عظيمة للصلاة، ويجد أن قلبه استنار بها، وأنه خرج منها بقلب غير القلب الذي دخل فيها به.
«الحمد لله نحمده» جملة نحمده: جملة فعلية، والحمد لله جملة اسمية، فجاءت الجملة الفعلية بعد
الجملة الإسمية لتأكيد تكرار الحمد، كأننا مستمرون على حمد الله عز وجل.
و«نستعينه» يعني نطلب منه العون على كل شيء من شؤوننا، وكل أمر من أمورنا، وأول ما
يدخل في ذلك ما نحن فيه من الصلاة تقول: «إياك نعبد وإياك نستعين» على كل شيء،
ومنها أن نستعينك على أداء الصلاة على الوجه الذي يرضيك عنا، وعندما تبدأ بهذه الخطبة،
بين يدي الحاجة فإنك تستعين الله تعالى على هذه الخطبة التي ستقولها، وتسأله العون على الحاجة التي افتتحها بهذه الخطبة.
وفي الحديث: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم
يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن». والاستخارة
استعانة بالله عز وجل، استعن بالله في كل شيء، إذا أردت أن تقضي حاجتك
فاستعن بالله في ذلك، لا تحقرن شيئاً حتى عند الوضوء، عند الخروج إلى
المسجد، عند أي عمل، اجعل زادك الاستعانة بالله عز وجل.
و«نستغفره» نسأله المغفرة، والمغفرة هي ستر الذنب مع التجاوز عنه، هذه
المغفرة أن يستر الله عن العباد ذنبك، وأن يعفو عنك هذا الذنب.
ومعلوم أن الإنسان له ذنوب بينه وبين الله، ذنوب خفية في القلب، وذنوب خفية في
الجوارح، لكن لا يعلم بها الناس، أرأيتم لو أن الله كشفها إذن لكانت محنة عظيمة،
ولكن من رحمة الله عز وجل أن سترها عن العباد، فأنت تسأل الله أن يغفر لك، أي
أن يستر عليك الذنوب، وأن يتجاوز عنها، فانتبه لهذا المعنى.
أنت عندما تقول: أستغفر الله، تسأل الله شيئين:
الأول: ستر الذنب.
والثاني: التجاوز عنه، بحيث لا يعاقبك الله عليه.
ويدل لهذا ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا،
أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال:
سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم».
تنبيه: نجد في بعض كتب العلماء الذين يبدأونها بهذه الخطبة «نستغفره ونتوب إليه»
ولكن بعد التحري لم نجد في الحديث «ونتوب إليه».
و«نعوذ بالله من شرور أنفسنا» «نعوذ» بمعنى: نعتصم بالله من شرور أنفسنا، وهل في النفس شر؟
الجواب: نعم، في النفس شر، قال الله تعالى: {وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِىۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إِلاَّ
مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. والنفوس ثلاث:
الأولى: نفس شريرة، وهي الأمارة بالسوء.
الثانية: نفس خيّرة، وهي المطمئنة تأمر بالخير.
الثالثة: نفس لوامة، وكلها مذكورة في القرآن.
فالنفس الشريرة التي تأمر بالسوء مذكورة في سورة يوسف {وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِىۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ
إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. والنفس المطمئنة الخيرة التي تأمر بالخير مذكورة في سورة الفجر
{يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِى إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَٱدْخُلِى فِى عِبَادِى * وَٱدْخُلِى جَنَّتِى}.
والنفس اللوامة مذكورة في سورة القيامة {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ}.
فهل النفس اللوامة غير النفسين الخيرة والسيئة؟ أو هي وصف للنفسين؟
من العلماء من يقول: إنها نفس ثالثة.
ومنهم من يقول: بل هي وصف للنفسين السابقتين، فمثلاً: النفس الخيرة
تلومك إذا عملت سوءاً، أو فرطت في واجب، والنفس الشريرة تلومك إذا فعلت خيراً أو
تجنبت محرماً تلومك في ذلك؛ كيف تحجر على نفسك؟ لماذا لا تتحرر؟ لماذا لا تنفذ كل ما تريد؟
وأيًّا كان الأمر سواء كانت نفساً ثالثة، أو هي وصف للنفسين الأمارة بالسوء والمطمئنة،
فإن للنفس الشريرة علامة تعرف بها وهي أن تأمرك بالشر، تأمرك بالكذب، تأمرك بالغيبة،
تأمرك بالغش، تأمرك بالسرقة، تأمرك بالزنا، تأمرك بشرب الخمر ونحو ذلك،
هذه هي النفس الشريرة التي تأمر بالسوء.
النفس الخيرة بالعكس تأمرك بالخير، بالصلاة، بالذكر، بقراءة
القرآن، بالصدقة، بغير ذلك مما يقرب إلى الله.
ونحن كلنا نجد في نفوسنا مصارعة بين هاتين النفسين، والموفق من عصمه الله ووقاه شر نفسه،
ولهذا نقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا، فأنفسنا فيها شر إذا لم يعصمك الله عز وجل من
شر نفسك هلكت {وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِىۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.
«ومن سيئات أعمالنا» أيضاً الأعمال السيئة لها آثار سيئـة، كما قال تعالى: {ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ
فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.
والسيئة تجلب السيئة، وتقـود الإنسان إلى السيئة الأخرى، قال الله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ } ولهذا قال العلماء رحمهم
الله: إن المعاصي بريـد الكفر، يعني إذا هانت المعاصي في نفسك، هانت الصغيرة، ثم هانت
الكبيرة، ثم هان الكفر في نفسك فكفرت والعياذ بالله.
ولهذا يجب على الإنسان أول ما يشعر بالمعصية أن يستغفر الله منها، وأن يلجأ إلى الله عز
وجل بالإنابة والتوبة، حتى تمحى آثار هذه المعصية وحتى لا يختم على القلب، وحتى لا يصل
الإنسان إلى هذه الدرجة، التي أشار الله إليها في قوله: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا
كَانُواْ يَكْسِبُونَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }.
نسأل الله تعالى أن يصلح لنا ولكم العلانية والسريرة، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

* * *
3221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يسن للخطيب أن يكثر
من خطبة الحاجة في افتتاح خطب الجمعة، أو ينوع؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأصل أن خطبة الحاجة هي الأفضل، لكن لا حرج أن ينوع، حتى لا يظن
الناس أن خطبة الحاجة أمر واجب، ولأنه ربما يمل الناس إذا أخذ يكرر هذه الخطبة في كل جمعة.
* * *
4221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل ورد في خطبة الحاجة «ونستهديه»
حيث إننا نسمع بعض الناس يقولها؟ وما صحة الحديث الذي جاء فيه
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به»؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذان سؤالان في سؤال واحد. أما الفقرة الأولى: قوله: «ونستهديه»
فهي لم ترد في خطبة الحاجة، لكن بعض الناس يزيدها.
ويقول البعض أيضاً: «من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشداً» ويعدل
عن قوله: «ومن يضلل فلا هادي له» وهذا خلاف الوارد في السنة.
والأمر في هذا واسع إن شاءالله، لكن الوارد أفضل.
وأما حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» فهو حديث ضعيف،
لكن بعض أهل العلم حسنه، وهو في الحقيقة من حيث المعنى صحيح، لأن هوى الإنسان
إذا لم يكن تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإيمانه ناقص بلا شك.
* * *
5221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ذكرتم في تفسير «الحمد» الوارد في الخطبة أنه
وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيماً وإجلالاً. فهل يمكن أن نقول بأن تعريف الحمد هو
الثناء على الجميل بالجميل؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بصحيح، فالثناء على الجميل بالجميل هو معنى الشكر، ثم
إننا أيدنا ما ذكرناه بأن الحمد ليس هو الثناء، بل الثناء تكرار الحمد، أيدناه بالحديث الصحيح الذي ذكرناه
أثناء كلامنا على هذا.
* * *
6221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ذكرتم خطبة الحاجة، ونحن نسمع أن الذين
يعقدون النكاح للناس يبدأون بها النكاح، فهل ورد عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنها تقرأ عند عقد النكاح؟ وما السر في هذا؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن من أعظم الحوائج حاجة النكاح، فإن حاجة
الإنسان إلى النكاح قد تكون
مثل حاجته إلى الطعام والشراب، ولهذا يجب على الإنسان إذا كان له أولاد يحتاجون للنكاح
وهو غني أن يزوجهم، كما يجب أن ينفق بالطعام والشراب واللباس والمسكن، فإن لم يفعل
وقدروا على أخذ شيء من ماله ولو خفية، ليتزوجوا به فلهم ذلك، كما أذن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لهند بنت عتبة، حين شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها
الذي لا يعطيها ما يكفيها وولدها، قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
فإذا كان النكاح من أعظم حوائج الإنسان، فإنه يسن أن تتقدم هذه الخطبة عند عقد النكاح،
ولكن ليست شرطاً، فلو أن رجلاً أراد أن يزوج ابنته، وأتى بشاهدين، وقال للخاطب:
زوجتك بنتي فلانة، قال: قبلت، بدون خطبة. لكان جائزاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم زوج الرجل الذي طلب منه أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها له صلى
الله عليه وعلى آله وسلم، بدون أن تتقدم الخطبة.
وفي هذه القصة أن امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت: يا رسول الله وهبت
نفسي لك، فصعَّد فيها النظر وصوَّبه، ولكنه لم يردها، إلا أنه لحسن خلقه لم يقل لا أريدك وإنما سكت،
فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، وهذا من كمال الأدب في الصحابة،
فإن الرجل لم يقل: مباشرة زوجنيها ولكن قال: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. قال: «ما تصدقها؟»
لأن المرأة لا تحل إلا بصداق، لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَٰلِكُمْ مُّحْصِنِينَ
غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَـئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ
مِن بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }. قال: «ما تصدقها؟» قال: يا رسول الله أصدقها إزاري،
وليس عنده إلا إزار. ما عنده رداء، قال: «إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار، وإن بقي عليك بقيت بدون
صداق، التمس ولو خاتماً من حديد»، فذهب الرجل فالتمس، فلم يجد شيئاً، فقال له صلى الله عليه وسلم:
«هل معك شيء من القرآن؟» قال: نعم معي سورة كذا وكذا، قال: «زوجتكها بما معك من القرآن»
يعني فعلمها ما معك من القرآن فتزوجها الرجل.
إذاً فخطبة الحاجة المتقدمة تقرأ عند عقد النكاح على وجه الاستحباب، فلو لم تقرأ وقال أبو الزوجة:
زوجتك ابنتي فقال الزوج: قبلت، صح العقد.
* * *
7221 وسئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: عن المناسبات التي تقال
فيها هذه الخطبة غير النكاح؟
فأجاب فضيلته بقوله: تقال هذه الخطبة عند كل حاجة، تقال مثلاً في مجلس الصلح، إذا أردت أن تصلح
بين اثنين أو بين زوجين، فاقرأ هذه الخطبة، وتقال أيضاً إذا أردت أن تتكلم في الناس بأمر هام،
فاجعل هذه الخطبة بين يدي كلامك، وكذلك تقال في خطب الجمعة والعيدين، لأنها مشروعة عند كل أمرٍ هام.
* * *
8221 وسئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم اعتماد الخطيب على عصا؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن احتاج إلى ذلك لضعفه فهو سنة؛ لأن القيام سنة، وما أعان على السنة
فهو سنة، أما إذا لم يكن هناك حاجة إلى حمل العصا فلا حاجة إليه.
* * *
9221 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل من السنة أن يلتفت الخطيب يميناً وشمالاً؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس من السنة؛ لأنه إن اتجه يميناً أضر بأهل اليسار، وإن اتجه إلى اليسار
أضر بأهل اليمين، والمستحب أن يقصد تلقاء وجهه، ومن التفت إليه من المستمعين فلا حرج لأنه
يروى أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يفعلونه.
* * *
0321 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل من السنة أن يحرك الخطيب يديه؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس من السنة أيضاً.
* * *
1321 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: ذكر البخاري في كتاب يوم الجمعة
حديثاً قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم
على المنبر وجلسنا حوله؟ هل يدل ذلك على مشروعية التحول أو الالتفات
إلى الإمام حتى ولو كان في طرف الصف؟
فأجاب فضيلته بقوله: معنى «نحن حوله» أننا نحرص أن نكون قريبين منه، وليس المعنى أنهم يتحوطون
عليه، أو يستديرون عليه، وإنما فيه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كان يخطب وكانوا
يحرصون أن يكونوا قريبين منه، وإلا فهو يخطب الناس وهم على صفوفهم، بل ورد حديث
ينهى عن التحلق يوم الجمعة لما في ذلك من التضييق على المصلين في المسجد، وفيه أيضاً ما
توهمه السائل من أن المراد أنهم يتحوطون حوله ويتحلقون.
* * *
2321 وسئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: عن حكم الالتفات بالرأس للنظر إلى الخطيب في الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الالتفات بالرأس لا بأس، يعني أن ينظر الإنسان إلى الخطيب
حال الخطبة هذا لا بأس به، بل هذا طيب، لأنه يشد انتباه الإنسان أكثر، وقد روي عن
الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا خطب استقبلوه بوجوههم.
* * *
3321 سئل فضيلة الشيخ: هناك خطيب يكثر في خطبته من قول: «قال حبيب الله صلى الله عليه وسلم»
فما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب إلى الله ولا شك،
ولكن خيرٌ من أن نقول إنه حبيب الله، أن نقول: إنه خليل الله؛ لأن الخلة أعلى أنواع المحبة،
فإذا وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحبيب نزَّلت من مرتبة الخلة إلى المحبة، فالأولى
أن نقول خليل الله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً»،
ويدلك على أن الخلة أعلى من المحبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كنت متخذاً من أمتي
خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن إخوة الإسلام ومودته».
مع أن أبا بكر رضي الله عنه حبيب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أحب الرجال إلى الرسول
صلى الله عليه وسلم، وعائشة رضي الله عنها حبيبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وزيد بن حارثة
رضي الله عنه حبيب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسامة بن زيد رضي الله عنه حبيب الرسول
عليه الصلاة والسلام، وكل الصحابة رضي الله عنهم أحباء للرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لم
يتخذ واحداً منهم خليلاً؛ لأن الخلة أعلى أنواع المحبة، والرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن تكون خلته
لله سبحانه وتعالى، ويدل لذلك أيضاَ أن محبة الله للمؤمنين عامة، فالله يحب المؤمنين، ويحب المتقين،
ويحب المقسطين، ويحب الصابرين، ولكن لا نعلم أنه اتخذ خليلاً إلا محمداً صلى الله عليه وسلم
وإبراهيم عليه الصلاة والسلام، وبهذا تبين أن الذين يصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحبة
ويدعون الخلة أن فيهم نوعاً من التقصير، وأن الأولى أن يصفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخليل الله، عن حبيب الله.
* * *
4321 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يشرع رفع اليدين عند الدعاء ومسحهما
بعد أداء السنن والرواتب قبل الصلاة وبعدها، وعند دعاء الإمام آخر الخطبة يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس من المشروع أن الإنسان إذا أتم الصلاة رفع يديه ودعا، وإذا كان
يريد الدعاء فإن الدعاء في الصلاة أفضل من كونه يدعو بعد أن ينصرف منها، ولهذا أرشد النبي
صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين ذكر
التشهد قال: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء».
وأما ما يفعله بعض العامة من كونهم كلما صلوا تطوعاً رفعوا أيديهم حتى إن بعضهم تكاد
تقول: إنه لم يَدْعُ لأنك تراه تقام الصلاة وهو في التشهد من تطوعه فإذا سلم رفع يديه
رفعاً كأنه ـ والله أعلم ـ رفع مجرد، ثم مسح وجهه، كل هذا محافظة على هذا
الدعاء الذي يظنون أنه مشروع وهو ليس بمشروع.
فالمحافظة عليه إلى هذا الحد يعتبر من البدع.
وأما رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة فإن ذلك ليس بمشروع أيضاً، وقد أنكر الصحابة
رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة.
ولكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء، فإنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رفع
يديه يدعو الله تعالى بالغيث وهو في خطبة الجمعة، ورفع الناس أيديهم معه، وما عدا ذلك
فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة يوم الجمعة.
* * *
5321 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم رد السلام، والتأمين على دعاء الخطيب،
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حال خطبة الإمام في يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: السلام حال خطبة الجمعة حرام، فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام
يخطب الجمعة أن يسلم، ورده حرام أيضاً، ووجه كون رده حراماً أنه كلام.
وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب
يوم الجمعة فقد لغوت»، مع أنك ناه عن منكر، ومع ذلك يلغو، أي يحرم أجر الجمعة.
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذكره في الخطبة فلا بأس بذلك،
لكن بشرط أن لا يجهر به، لئلا يشوش على غيره، أو يمنعه من الإنصات.
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
غير مقروء 06-02-09, 11:47 PM   #4
 
الصورة الرمزية أحمد العمر

هواياتي :  السفر ، القراءه
أحمد العمر is on a distinguished road
أحمد العمر غير متصل
افتراضي

فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم رفع اليدين في دعاء خطبة الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا غير مشروع، ولهذا أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة.
ويشرع الرفع في حالين: الاستسقاء، وهو طلب نزول الماء، وكذلك طلب رفع المطر. ودليل ذلك ما
رواه أنس ـ رضي الله عنه ـ من حديث الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال:
«هلكت الأموال...» فرفع النبي صلى الله عليه وسلم ودعا، وذكر أنس ـ رضي الله عنه ـ أن الرجل
جاء في الجمعة التي بعدها وقال: يا رسول الله غرق المال، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال:
«اللهم حوالينا ولا علينا» إلى آخر الحديث.
فالخطيب لا يرفع يديه إلا في هذين الموضعين. والناس لا يرفعون أيديهم إلا إذا رفع الخطيب يده؛ لأن
الصحابة رفعوا أيديهم حين رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده. ففي حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ
المتقدم عند البخاري «فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون».
* * *
7321 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم الدعاء للمسلمين في
خطبة الجمعة، والدعاء للأئمة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الدعاء بذلك جائز، وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
«للمؤمنين والمؤمنات» لكن فيه مقال.
والدعاء للأئمة حسن؛ لأن صلاحهم من أسباب صلاح الأمة.

* * *
8321 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم رفع اليدين في دعاء القنوت؟ وما حكم
رفع اليدين حال دعاء الخطيب؟ وكذلك رفع السبابة عند الدعاء، وعند ذكر الله في الخطبة؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما رفع اليدين في دعاء القنوت فقد رواه البيهقي بإسناد حسن أو
صحيح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وأما رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة فقد أنكره الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين خطب
فرفع يديه في دعاء الخطبة، إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما دخل الأعرابي والنبي صلى
الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا،
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: «اللهم أغثنا، أللهم أغثنا»، فتبين بهذا أن رفع اليدين في خطبة
الجمعة جائز في الاستسقاء، والاستصحاء، وهو طلب الصحو، والناس كانوا قد رفعوا أيديهم مع النبي
صلى الله عليه وسلم حين دعا بالاستسقاء، وهذا دليل على أن المأمومين الذين يستمعون الخطبة يرفعون
أيديهم في الدعاء بالاستسقاء فقط.
وأما إذا دعا الخطيب يوم الجمعة بغير ذلك فإنه لا يرفع يديه، ولا يشرع للمأمومين المستمعين
إلى خطبته أن يرفعوا أيديهم أيضاً.،
وأما رفع السبابة عند الدعاء فهذا ورد في الجلوس للتشهد، وفي الجلوس بين السجدتين، وهو أن الإنسان
يشير بإصبعه السبابة يحركها يدعو الله عز وجل بها.
وكذلك ورد في خطبة الجمعة عند ذكر الله عز وجل، أو عند دعائه في غير الاستسقاء
الإشارة بالسبابة.
وأما ما يفعله بعض العامة إذا مر ذكر اسم الله تعالى في قراءة الإمام رفع اصبعه تعظيماً لله
فهذا لا أعلم له أصلاً، والله أعلم.
* * *
9321 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم الزيادة على الأدعية الثابتة عن النبي صلى
الله عليه وسلم مثل: «رب أجرني من النار» فهل يجوز أن يزيد ووالدي وإخواني؟
فأجاب فضيلته بقوله: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية فالأولى المحافظة فيه على
الصيغة الواردة بدون زيادة، ثم بعد ذلك تدعو لمن أحببت.
* * *
0421 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا حضر الإنسان لصلاة الجمعة فهل
يجوز له أن يدعو الله أثناء خطبة الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الدعاء أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه يشغل عن استماع الخطبة، لكن لو ذكر
الخطيب الجنة، أو النار وقلت: أسأل الله من فضله، أو أعوذ بالله من النار من غير أن يشغلك عن
سماع الخطبة، أو تشوش على غيرك فلا بأس.
* * *
1421 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم أثناء الخطبة.
فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره عليه الصلاة والسلام
في الخطبة إذا لم يشغلك عن سماعها فلا بأس به.
* * *
2421 وسئـل فضيلــة الشيـخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: في بعض الجوامع
يقطع المنبر الصف الأول ما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي للإمام إذا كان المسجد واسعاً وكـان المنبر يقطـع الصـف أن يتأخر
حتى يكون الصف الذي خلفه متصلاً بعضه ببعض غير مفصول بالمنبر؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم
كانوا يتقون الصف بين السواري أي بين الأعمـدة لأنها تقطـع الصف، فأما إذا لم يمكن بأن كان
العدد كثيراً ولابد من تقـدم الإمـام فحينئـذ يكـون قطـع الصـف بالمنبر لحاجة ولا بأس به.
* * *
3421 وسئل فضيلته ـ رحمه الله تعالى ـ: هل التأمين عند دعاء الإمام في آخر خطبة صلاة الجمعة من
البدع؟ أفتونا جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
فأجاب فضيلته بقوله: ليس هذا من البدع، التأمين على دعاء الخطيب في الخطبة إذا أخذ يدعو للمسلمين
فإنه يستحب التأمين على دعائه، لكن لا يكون بصوت جماعي وصوت مرتفع، وإنما كل واحد يؤمِّن
بمفرده، وبصوت منخفض، حيث لا يكون هناك تشويش، أو أصوات مرتفعة، وإنما كل يؤمِّن على
دعاء الخطيب سرّاً ومنفرداً عن الآخرين.
* * *
4421 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم رفع اليدين للمأموم حينما يدعو الإمام
أثناء خطبة الجمعة؟ وما حكم التأمين بصوت جماعي؟
فأجاب فضيلته بقوله: رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة إنما يشرع في دعاء الاستسقاء فقط، لما جاء في
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، فإذا دعا الإمام بالاستسقاء أي قال: اللهم اسقنا، اللهم أغثنا،
فهنا ترفع الأيدي يرفعها الخطيب والمستمعون كلهم، وفي غير ذلك لا رفع لا للإمام ولا للمأمومين،
ولهذا أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين رفع يديه بالدعاء في خطبة الجمعة،
وإنما يشير الإمام إشارة فقط عند الدعاء إشارة إلى علو المدعو وهو الله تبارك وتعالى.
أما التأمين جهراً فإن ذلك ينافي كمال الاستماع إلى الخطبة، لكن إذا أراد أن يؤمن المأموم
فليؤمن سرًّا ولا حرج عليه في ذلك.
* * *
رسالة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فنأمل الإفادة عن رفع الأيدي في الدعاء وخاصة في الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد.
سبق منا جواب حول هذه المسألة إليكم صورة منه:
اعلم أن دعاء الله تعالى من عبادته؛ لأن الله تعالى أمر به وجعله من عبادته في قوله: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِىۤ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَٰخِرِينَ }.
وإذا كان الدعاء من العبادة فالعبادة تتوقف مشروعيتها على ورود الشرع بها في: جنسها، ونوعها،
وقدرها، وهيئتها، ووقتها، ومكانها، وسببها.
ولا ريب أن الأصل في الدعاء مشروعية رفع اليدين فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل رفع اليدين فيه
من أسباب الإجابة حيث قال فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً» الحديث، وفيه: ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث
أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى
يستجاب لذلك»، وفي حديث سلمان رضي الله عنه الذي رواه أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً».
لكن ما ورد فيه عدم الرفع كان السنة فيه عدم الرفع، والرفع فيه بدعة، سواء ورد عدم
الرفع فيه تصريحاً، أو استلزاما.
فمثال ما ورد فيه عدم الرفع تصريحاً: الدعاء حال خطبة الجمعة، ففي صحيح مسلم عن عمارة
بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه السبابة».
ويستثنى من ذلك ما إذا دعا الخطيب باستسقاء فإنه يرفع يديه والمأمومون كذلك، لما رواه البخاري من
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الأعرابي الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب
يوم الجمعة أن يستسقي قال: «فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون».
وقد ترجم عليه البخاري: «باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء».
وعلى هذا يحمل حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه البخاري أيضاً عنه قال: «كان النبي صلى
الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه»
فيكون المراد به دعاءه في الخطبة، ولا يرد على هذا رفع يديه في الخطبة للاستصحاء، لأن القصة واحدة،
وقد أيد صاحب الفتح (ابن حجر رحمه الله) حمل حديث أنس رضي الله عنه على أن المراد بالنفي في
حديث أنس نفي الصفة لا أصل الرفع كما في [ص (715) ج الخطيب].
وأيًّا كان الأمر فإن حديث عمارة يدل على أنه لا ترفع الأيدي في خطبة الجمعة، وإنما هي إشارة بالسبابة،
وحديث أنس رضي الله عنه يدل على رفعها في الاستسقاء والاستصحاء، فيؤخذ بحديث عمارة فيما عدا
الاستسقاء، والاستصحاء ليكون الخطيب عاملاً بالسنة في الرفع والإشارة بدون رفع.
ومثال ما ورد فيه عدم الرفع استلزاماً: دعاء الاستفتاح في الصلاة، والدعاء بين السجدتين، والدعاء
في التشهدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه على فخذيه في الجلوس، ويضع يده اليمنى
على اليسرى في القيام، ولازم ذلك أن لا يكون رافعاً لهما.
وأما الدعاء أدبار الصلوات ورفع اليدين فيه فإن كان على وجه جماعي بحيث يفعله الإمام ويؤمن عليه
المأمومون فهذا بدعة بلا شك، وإن كان على وجه انفرادي فما ورد به النص فهو سنة، مثل الاستغفار
ثلاثاً، فإن الاستغفار طلب المغفرة وهو دعاء، ومثل قول: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن
عبادتك» عند من يرى أن ذلك بعد السلام، ومثل قول: «رب أجرني من النار»، سبع مرات بعد
المغرب والفجر إلى غير ذلك مما وردت به السنة.
أما ما لم يرد في السنة تعيينه بعد السلام فالأفضل أن يدعو به قبل السلام، لقول النبي صلى الله عليه
وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين ذكر التشهد: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو»،
رواه البخاري، ولأنه في الصلاة يناجي ربه فينبغي أن يكون دعاؤه قبل أن ينصرف.
وإن دعا بعد السلام فلا حرج، لكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك سنة راتبة فيلحقه بالوارد، لما سبق في أول
الجواب من أن العبادات تتوقف على الوارد عن الشارع: في جنسها، ونوعها، وقدرها، وهيئتها، ووقتها، ومكانها، وسببها.
والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اتبعه في هديه.
* * *
5421 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نرى كثيراً من خطباء المساجد يداومون على
إكمال خطبة الجمعة بعد الانتهاء مباشرة من الصلاة، والبعض ينشأ موضوعاً جديداً، بل وبعضهم
له درس ثابت. وحجتهم في ذلك انتهاز فرصة تجمع الناس حيث يدخل المسجد أناس لا يدخلونه إلا
يوم الجمعة فقط، فهل فعلهم هذا صحيح وموافق لهدي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟
أفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد كان النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلن ذلك في خطبته يوم الجمعة أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي
هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا شك أن أهدى الناس وأقومهم طريقاً هو محمد صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، ولا شك أن أعلم الناس بما يصلح الناس هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فهل شرع خطبتين اثنتين قبل الصلاة وواحدة بعدها؟!
الجواب: كل يعلم بأنه لم يفعل هذا، وإذا كان كذلك فلسنا والله خيراً من محمد صلى الله عليه وعلى
آله وسلم في هداية الخلق، لذلك أرى أن ذلك الفعل الذي ذكرت في السؤال وهو أن الخطيب يكمل
موضوع الخطبة بعد الصلاة، أو يأتي بموضوع جديد أرى أن هذا من البدع المنكرة.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يستمع لكلمة تقال بعد صلاة الجمعة ـ يعني نهى الناس أن يستمعوا ـ
إلا إذا كانت من السلطان، ومعلوم أن السلطان ليس يكتب للناس كل جمعة ولكن في الأمور التي
تحدث يكتب وتقرأ بعد صلاة الجمعة، ونصيحتي لإخواني الخطباء أن يتبعوا هدي محمد صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، فإنه والله أبرك، وأنفع، وأجدى للخلق، وليس نحن مشرعين نشرع ما تهواه أنفسنا،
ونرى أنه الحق ولكننا متبعون نتأسى بأهدى الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فالنصحية.. النصيحة.. النصيحة لهؤلاء الخطباء بأن يدعوا الكلام بعد صلاة الجمعة، وإن كان لديهم
موضوع مهم فليجعلوه في الخطبة التي قبل الصلاة.
وأما الجلوس للتدريس بعد صلاة الجمعة فلا أعلم به بأساً أن يقوم المدرس في زاوية من المسجد ويدرس،
أو يكون له كرسي في وسط المسجد يجلس عليه ويدرس.
* * *
6421 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم الخطبة بغير اللغة العربية؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح في هذه المسألة أنه يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم
الحاضرون غيره، فإذا كان هؤلاء القوم مثلاً ليسوا بعرب ولا يعرفون اللغة العربية فإنه يخطب بلسانهم؛
لأن هذا هو وسيلة البيان لهم، والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله سبحانه وتعالى للعباد، ووعظهم،
وإرشادهم، إلا أن الاۤيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية، ثم تفسر بلغة القوم، ويدل على أنه يخطب
بلسان القوم ولغتهم قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ
وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } فبين الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان
الذي يفهمه المخاطبون. والله أعلم.
* * *
7421 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما الحكمة من كون الجمعة ركعتان؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة والله أعلم في قصرها هو التيسير على المصلين، فإن منهم من يكون مبكراً
ثم الخطبتان تستغرقان وقتاً على المصلين، فلو كانت الجمعة أربعاً لطال عليهم الوقت.
وهناك حكمة ثانية وهي: الفرقان بين الجمعة وبين الظهر.
وهناك حكمة ثالثة وهي: أن الجمعة عيد الأسبوع فمن الحكمة أن تكون صلاتها قريبة من صلاة العيد.
وهناك حكمة رابعة ذكرها بعض العلماء وهي أن الخطبتين بدل عن ركعتين، ولا يجمع بين البدل والمبدل والله أعلم.
* * *
8421 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما الحكمة من الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة في الجهر بقراءتها أولاً: من الحكم والله أعلم تحقيق الوحدة والاجتماع
على إمام واحد، فإن اجتماع الناس على إمام واحد منصتين له أبلغ في الاتحاد من كون كل واحد منهم
يقرأ سرًّا بينه وبين نفسه، ولتتميم هذه الحكمة وجب اجتماع الناس كلهم في مكان واحد إلا لضرورة.
والحكمة الثانية: أن تكون قراءة الإمام في الصلاة جهراً بمنزلة تكميل للخطبتين، ومن ثم كان النبي
صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بما يناسب إما بالجمعة والمنافقين، لما في الأولى من ذكر الجمعة
والحث عليها، وفي الثانية ذكر النفاق وذم أهله، وإما بسبح والغاشية، لما في الأولى من ذكر إبداء
الخلق وصفة المخلوقات وذكر ابتداء الشرائع، وأما في الثانية ذكر القيامة والجزاء.
والحكمة الثالثة: الفرق بين الظهر والجمعة.
والحكمة الرابعة: لتشبه صلاة العيد، لأن الجمعة عيد الأسبوع.
* * *
9421 وسئلة فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا خطب شخص وصلى بالناس آخر فما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل صحيح وجائز.
* * *
0521 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكـم القنوت في صلاة الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يقول العلماء إنه لا يُقنت في صلاة الجمعة؛ لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين،
ويُدعى لمن يُقنت لهم في أثناء الخطبة. هكذا قال أهل العلم، والله أعلم. فالأحسن أن يدعو
لمن أراد القنوت لهم في أثناء الخطبة.
* * *
1521 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل صلاة الجمعة لا تصح إلا بقراءة
سورة (الأعلى) وسورة (الغاشية)؟
فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجمعة السنة فيها أن يقرأ في الركعة الأولى بـ(سبح)، وفي
الركعة الثانية بـ(الغاشية)، أو يقرأ بعد الفاتحة بسورة الجمعة {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى
ٱلأَْرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ } في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقرأ بسورة (المنافقون)،
وإن قرأ غيرهما فلا حرج، وليس في القرآن سورة تجب قراءتها إلا سورة الفاتحة، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، والله الموفق.
بسم الله الرحمن الرحيم
9/9/6931هـ

رسالة
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم وجماعة مسجد وفقهم الله وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فبناء على ما أوجب الله على المؤمنين من التناصح وطلب ما يوجب اجتماع كلمتهم، وجمع قلوبهم
وأبدانهم على ذكر الله ودعائه، اللذين أهمهما جمع ذلك على أحب الأعمال إلى الله بعد الإيمان به
وهي الصلاة، بناء على ذلك رأيت من الواجب أن أكتب إليكم بهذه الكتابة راجياً أن تكون خالصة لله،
وأن يكون رائد الجميع الحق والإصلاح إنه قريب مجيب.
لقد سمعت اليوم بعد صلاة الجمعة خبراً أساءني جداً وهو أن بعض جماعتكم قد سعى بطلب إقامة الجمعة
في مسجدكم، وأنتم تعلمون ـ بارك الله فيكم ـ ما للشارع من مقصد حكيم في اجتماع الناس
يوم الجمعة، حتى قصرت الصلاة إلى ركعتين لئلا تطول على الجمع الكثير مع الخطبتين الصادرتين
عن خطيب واحد، ليكون توجيه الناس واحد، ولله الحكمة البالغة في شرعه وقدره.
وتعلمون أن أهل العلم نصوا على تحريم تعدد الجمعة في البلد بدون حاجة من بُعد، أو ضيق، أو
خوف فتنة، وكل هذه منتفية في مسجد الجامع، فليس بعيداً على جماعتكم، ولا ضيقاً بهم، ولا فتنة
بين أهل البلد فكلهم أخوة في الإيمان، واجب عليهم المودة بينهم، والتآلف والاجتماع، وأن يبتعدوا
عن وساوس الشيطان ونزغاته من الجنة والناس.
وتعلمون ـ بارك الله فيكم ـ أن أهل العلم نصوا على أن الرجل إذا كان داخل البلد وجب عليه
السعي إلى الجمعة وإن كان بينه وبين موضع إقامتها فراسخ، ومعنى ذلك أنهم لم يعذروا بهذا البعد،
فكيف بمن لم يكن بينه وبين موضع إقامتها إلا ربع ميل أو أقل؟!
وتعلمون ـ بارك الله فيكم ـ أن أهل العلم نصوا على أن الرجل يجب عليه حضور الجمعة وإن
لم يقدر إلا راكباً، أو محمولاً؛ لأنها لا تتكرر، بخلاف الجماعة إلا أن يكون عليه ضرر.
وتؤمنون ـ بارك الله فيكم ـ بأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخلفاء
الراشدين، ومعلوم أن هديه صلى الله عليه وسلم، وهدي خلفائه الراشدين أنهم لا يصلون الجمعة إلا
في مسجد واحد، مع أن لهم مساجد في كل حي يصلون فيها الصلوات الخمس، حتى كانوا
يأتون إلى الجمعة من أقصى المدينة من العوالي وغيرها.
قال ابن المنذر: لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عهد
الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الجمعة
واجتماعهم في مسجد واحد أبين البيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد.
وسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هل جمع جمعتان في مصر؟ قال: لا أعلم أحداً فعله.
وذكر الخطيب في تأريخ بغداد أن أول جمعة أحدثت في بلد في الإسلام مع قيام الجمعة القديمة
كانت في أيام المعتضد سنة 082هـ.
فإذا كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وسلف الأمة فإن الواجب
على المؤمن أن يسعه ما وسعهم، وأن لا يسعى فيما فيه تفريق المؤمنين، والإضرار بجمعهم
واجتماعهم؛ لأنه مسؤول عن ذلك أمام الله عز وجل.
وليس من المبرر أن يكون نفر قليل من الجماعة كبار السن، أو قليلي الصحة، فقد علمتم أن
العلماء قالوا: بحمل هؤلاء، أو يركبون، فإن تضرروا سقطت عنهم وكانوا ممن عذرهم الله، على
أن كثيراً من هؤلاء يذهبون إلى السوق القريب من الجامع كل يوم صباحاً ومساء، أو أحد الوقتين،
فما بالهم لا يشق عليهم ذلك، ويشق عليهم إذا جاؤا إلى الجامع في الأسبوع مرة واحدة؟!
وتعلمون ـ بارك الله فيكم ـ ما في فضل بعد المسجد من كثرة الخطا، التي في كل واحدة منها
رفع درجة، وحط خطيئة، إذا خرج من بيته متطهراً لا يريد إلا الصلاة، وأن أعظم
الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى.
وتعلمون ـ بارك الله فيكم ـ ما في كثرة الجمع من محبة الله لها، وعظم أجرها عند الله، وفي الحديث
الصحيح: وما كان أكثر فهو أحب إلى الله. وما ذكر العلماء ـ رحمهم الله ـ
من فضيلة المسجد العتيق لتقدم الطاعة فيه.
وتعلمون ـ بارك الله فيكم ـ ما يحصل بكثرة المسلمين واجتماعهم على العبادة والتأمين
خلف الإمام، والذكر خلف الصلوات، وضجيجهم بالدعاء مما يكون أقرب إلى الإجابة،
وأعظم في الهيبة والوقار، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح الجمة الكثيرة التي ضاق بنا
الوقت عن تعدادها، وكلها تفوت بتفريق المؤمنين وتعداد جمعهم.
فنصيحتي لكم ولجماعتكم العدول عن هذه الفكرة والتمشي على ما كان أسلافكم، واحتساب
الأجر من الله بكثرة الخطا إلى المساجد، واجتماع المسلمين، وما هي إلا نحو خمس وخمسين مرة في
السنة الكاملة، ثم الإنسان لا يعلم مقامه في الدنيا فقد لا يدرك هذه المدة، ثم يذهب يسعى لما قد يجر الوبال عليه.
أسأل الله لي ولكم التوفيق لما يحب ويرضى، وأن يجمع قلوبنا على المحبة والقيام بحقه، وأن يهب
لنا منه رحمة إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فمن مدينة (....) في مقاطعة (....) في (.....) نحييكم وننقل إليكم تحيات
إخوانكم أبناء الجالية
المسلمة الكبيرة والموحدة بفضل الله تعالى في إطار الوقف الإسلامي
الذي منّ الله تعالى به علينا
أخيراً، وتم شراؤه بتظافر الجهود، إن الوقف عندنا ينظم العمل الإسلامي بأنشطته الدعوية،
والثقافية والاجتماعية، والتي تنطلق كلها من مسجد الوقف ولجانه المختلفة، ولقد درجنا ومنذ
أكثر من ست سنوات ولازلنا على رفع أذان واحد يوم الجمعة، وذلك اقتداء بالسنة النبوية الشريفة،
واستضفنا خلال هذه المدة علماء عديدين، ومن مناطق مختلفة، وألقوا محاضرات، ودروساً، وأقاموا
فينا صلوات الجمعة التي يرفع فيها أذان واحد، وفي الاۤونة الأخير بدأ بعض الأخوة المصلين عندنا
يطلبون برفع أذانين يوم الجمعة بدل الأذان الواحد، على اعتبار أن ذلك أيضاً سنة عمل بها الصحابة
منذ زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكما هو الحال في الحرم المكي، والمدني،
والمسجد الأقصى والأزهر، بل في كافة البلاد الإسلامية باستثناء عدد محدود من المساجد التي
تقيم أذاناً واحداً في بعض البلاد، إن إدارة الوقف وحرصاً منها على عدم توسع الخلاف في هذا الأمر
قررت التوجه إلى أهل العلم لبيان رأيهم في الموضوع، ولذلك نتوجه إلى فضيلتكم بالسؤال التالي:
هل الأفضل والأقرب إلى السنة أذان واحد للجمعة أم أذانين؟ وماذا ترون بناء على
المعطيات السابقة؟ نرجو ترجيح رأي من الرأيين؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأفضل أن
يكون للجمعة أذانان اقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين
الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع سنتهم؛ ولأن لهذا أصلاً من السنة
النبوية حيث شرع في رمضان أذانين أحدهما من بلال، والثاني من ابن أم مكتوم رضي الله عنهما،
وقال: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلواواشربوا حتى تسمعوا أذان ابن
أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر». ولأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على أمير المؤمنين
عثمان رضي الله عنه، فيما نعلم، وأنتم محتاجون للأذان الأول لتتأهبوا للحضور.
فاستمروا على ما أنتم عليه من الأذانين، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وتكونوا فريسة للقيل
والقال بين أمم تتربص بكم الدوائر والاختلاف.
أسأل الله تعالى أن يجمع قلوبكم، وكلمتكم على الهدى، ويعيذكم من ضلالات التفرق. والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته. حرر في 51/6/8141هـ.
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-09, 12:03 AM   #5
 
الصورة الرمزية أحمد العمر

هواياتي :  السفر ، القراءه
أحمد العمر is on a distinguished road
أحمد العمر غير متصل
افتراضي

اختلفت طائفتان من المسلمين في المركز الإسلامي والثقافي بـ(....) حول حكم النداء الأول لصلاة
الجمعة والحكمة منه، وثار جدال حاد بينهما، يخشى أن يصل إلى درجة الفتنة والفرقة، فطائفة تقول:
إن الأذان الأول مشروع، وقد سنه عثمان رضي الله عنه حتى يجتمع الناس لصلاة الجمعة، وقد استمر
عليه العمل في كثير من بلاد المسلمين إلى يومنا هذا، فنحن نعمل بهذه السنة المأثورة عن ذلك
الخليفة الراشد، والعمل بها عمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما هو معلوم ـ.
وطائفة أخرى تقول: إن الحكمة من العمل بهذا النداء غير قائمة الاۤن في مسجد المركز، فالأذان
الأول في مسجد المركز غير مسموع خارجه، وصوت المؤذن لا يتجاوز أسوار المسجد، فالحكمة منه
منتفية، ومن ثم يكون العمل به بدعة، فيكتفى بالأذان عند دخول الإمام وسلامه على المأمومين، ولا
داعي للأذان الأول لانتفاء موجبه، واختفاء علته، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة في
ضوء هذا الاختلاف حتى يعمل به ويصار إليه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينـا محمـد، وعلى آله
وأصحابه، ومن تبعهم بإحسـان إلى يوم الدين: لا يخفى علينا جميعاً أن الله تعالى قال في كتابه العظيم:
{إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ فَٱعْبُدُونِ }. وفي الاۤية الثانيـة:
{وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ }. ولا يخفى علينـا جميعاً أن من مقاصـد الشريعة الإسلامية الاجتماع
وعـدم التفرق، والائتلاف وعدم الاختلاف، وهذا أمر لا يحتاج إلى أدلة لوضوحه، ومن المعلوم
أن المجتهد من هذه الأمة لا يخلو من أجر، أو أجرين، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله
أجر، ولا يخفى أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها إذا كان الاجتهاد فيها سائغاً، ومثل هذه المسألة
التي ذكرها السائل من مسائل الاجتهاد، إذ تعارض فيها أصلان:
أحدهما: الاقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، لأنه من الخلفاء الراشدين الذين لهم سنة متبعة،
ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم فيما نعلم.
والأصل الثاني: أن عثمـان بن عفـان رضي الله عنه إنما فعل ذلك لعلة
غير موجودة في مصلى المركز الذي أشار إليه السائل.
فقد تنازعها أصلان، وحينئذ نقول: إن القول قول أمير هؤلاء الإخوة، لقوله تعالى: {أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ
ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَْخِرِ
ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ
وَٱلْيَوْمِ ٱلأَْخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }. فما قاله الأمير في هذه المسألة يجب أن يتبع، ولا يجوز
الاختلاف في هذا، فإذا قال الأمير: يؤذن فليؤذن، وإذا قال لا يؤذن فلا يؤذن، والأمر ـ
والحمد لله واسع ـ لأن هذا الأذان لم يقل أحد من الناس إنه واجب، لكن الفرقة بين المسلمين
لا يقول أحد إنها غير حرام، فإذا كان يتعارض ترك سنة أو وقوع في محرم فلا شك أن
ترك السنة أهون من الوقوع في المحرم.
هذا ما أراه في هذه المسألة، ثم إني أنصح إخواني في (....) وغيرها من التفرق
من أجل هذا النزاع،
وأشكرهم إذ وكلوا الأمر إلى عالم يتحاكمون إليه، ليأخذوا برأيه، فإن هذا من علامات التوفيق،
كما قال الله تعالى: {وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَْمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ
وَإِلَىٰ أُوْلِى ٱلأَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ
ٱلشَّيْطَـٰنَ إِلاَّ قَلِيلاً }، فجزاهم الله خيراً على هذا التحكيم، وأسأل الله تعالى أن يوفقهم للعمل به. 02/5/8141هـ.
* * *
رسالة
فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد
نتقدم لفضيلتكم بهذا السؤال: من العادات المعروفة التي يعمل بها معظم المسلمين في (....)
وفي المركز الإسلامي (....) يوم الجمعة أنه بعد النداء الأول يتولى أحد المقرئين تلاوة القرآن الكريم
من خلال مكبر الصوت حتى قرب صعود الإمام على المنبر لأداء الخطبة، وقد وقع خلاف مؤخراً
حول هذا العمل، فطائفة العوام يقولون: إن هذا العمل قد ألفناه، ونحن نستفيد منه، ونتعلم تلاوة
القرآن، ونخشع له من خلال ما نسمع في هذا الوقت الذي قد لا يتسنى لنا مثله في غيره،
فبقاؤه واستمراره ظاهر الفائدة لنا.
وطائفة المتعلمين يقولون: إن هذا أمر محدث ولا أصل له، بل يشغل المصلين عن الذكر والاستغفار،
وتلاوة القرآن، وصلاة التطوع، فلابد من العدول عنه لكونه مبتدعاً، فما الحكم الشرعي
في هذه المسألة حتى يعمل به ويسار في ضوئه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن هذا بدعة كما قاله ذووا العلم من إخواننا في (....)، لأن ذلك
لم يعهد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين والصحابة، بل إن النبي صلى
الله عليه وسلم خرج ذات يوم على أصحابه وهم يقرأون ويجهرون بالقراءة، ويصلون،
فقال: «لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن» أو قال: «في القراءة» وعليه فالواجب
العدول عنه، والعامة لا يؤخذ بقولهم إثباتاً ولا نفياً، المرجع للعامة وغير العامة إلى كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَْخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }. ولكن ينبغي أن يبين للعوام أن
هذا شيء لم يكن في عهد السلف الصالح، وأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ثم
يقال لهؤلاء العوام: بقاء الأمر متروكاً للناس هذا يقرأ، وهذا يصلي، وهذا يحدث أخاه بما ينفعه،
وهذا يذكر، خير من كونهم ينصتون إلى قراءة قارىء يكون بعضهم نائماً، وبعضهم يفكر في أمور
أخرى، حتى يقتنعوا بذلك، ولست أقول هذا بمعنى أننا لا نترك هذا الفعل إلا إذا اقتنع العامة،
لكن أريد أن يطمئن العامة لترك هذا الشيء، وإلا فتركه أمر لابد منه. 02/5/8141هـ.
* * *
2521 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن النافلة بعد الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وقال
عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً». وورد أنها ست لحديث ابن عمر
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ستًّا، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ
رحمه الله ـ أن الإنسان إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلى ركعتين.
والأولى أن يصلي أربعاً سواء كان في البيت، أم في المسجد لعموم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها.

* * *
3521 وسئـل فضيلـة الشيـخ: ـ رحمه الله تعالى ـ: هـل للجمعة سنة قبلية وبعدية؟
فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجمعة ليس لها سنة قبلها، ولكن المشروع لمن جاء إلى المسجد أن يصلي إلى
حضور الإمام، وقد ثبت في السنة الحث على التبكير إلى صلاة الجمعة وأن من جاء في الساعة الأولى فكأنما
قرَّب بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً
أقرن، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.
وهؤلاء الذين يأتون إلى الجمعة ينبغي لهم أن يشتغلوا بالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن،
وغير ذلك مما يقرب إلى الله عز وجل.
وأما السنة بعدها فإنه ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي
في بيته ركعتين بعد صلاة الجمعة، فهذه هي السنة بعدها أن يصلي ركعتين في بيته، وإن صلى
أربعاً في مكانه في المسجد فهو خير أيضاً.
* * *
4521 سئـل فضيلـة الشيخ: عن غسل الجمعة والتجمـل لها هل هو عام للرجال والنساء؟
وما حكم الاغتسال قبلها بيوم أو يومين؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأحكام خاصة بالرجل لكونه هو الذي يحضر الجمعة، وهو الذي يطلب
منه التجمل عند الخروج، أما النساء فلا يشرع في حقهن ذلك، ولكن كل إنسان ينبغي له إذا وجد
في بدنه وسخاً ينبغي له أن ينظفه، فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان أن لا يدعها.
وأما الاغتسال للجمعة قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم
الجمعة، وهو ما بين طلوع الفجر أو طلوع الشمس إلى صلاة الجمعة، هذا هو محل الاغتسال
الذي ينبغي أن يكون، وأما قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع، ولا يجزىء عن غسل الجمعة.
* * *
5521 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل آثم إذا تركت غسل الجمعة أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا قلنا بوجوب غسل الجمعة فإن من تركه يأثم، وإذا قلنا بأنه سنة وليس
بواجب فإن تاركه لا يأثم، والصحيح أن غسل الجمعة واجب على كل بالغ يحضر الجمعة، لما ثبت
من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي رواه البخاري وغيره، بل أخرجه جميع الأئمة المخرج
لهم وهم السبعة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وهذه العبارة
لو وجدناها في كتاب فقه عبر به العلماء لكنا لا نشك بأن هذه العبارة تدل على الوجوب الذي هو
اللزوم والإثم بالترك، فكيف إذا كان الناطق بها أفصح الخلق، وأعلم الخلق بما يقول، وأنصح الخلق
فيما يرشد عليه الصلاة والسلام فكيف يقول لأمته «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»
ثم نقول: معنى واجب أي متأكد؟!
إذاً فغسل الجمعة واجب على كل بالغ محتلم.

* * *
6521 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ذكرتم أن «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»،
وجاء في الحديث: «من توضأ فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل»، ألا يصرف
هذا الحديث الأول من الوجوب إلى الاستحباب؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحديث الثاني حديث مرسل، وفي صحته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نظر،
ثم إن أسلوبه ليس عليه طلاوة الكلام النبوي، فهذا الحديث ضعيف، ولا يمكن أن يقاوم حديث
أبي سعيد رضي الله عنه الذي أخرجه السبعة بلفظ صريح واضح «غسل الجمعة واجب على كل محتلم».
* * *
7521 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجزىء الغسل للجمعة
في ليلة الجمعة أي قبل طلوع فجر يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجزىء؛ لأن الغسل للجمعة لا يجزىء إلا إذا كان بعد طلوع الشمس،
أي ما بين طلوع الشمس وطلوع الفجر. وأما إذا اغتسل بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس
فأنا أتردد فيه، وذلك لأن النهار شرعاً ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس. وفلكاً: ما بين
طلوع الشمس وغروبها، فيحمل اليوم على اليوم الشرعي وليس اليوم الفلكي، لكن يعكر
على ذلك أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت لصلاة الفجر لا يُندب للإنسان
فيه أن يتقدم لصلاة الجمعة بل هو وقت صلاة الفجر.
فمن اغتسل بعد طلوع الشمس فقد أصاب السنة وامتثل الأمر ولا إشكال، وأما ما بين طلوع
الفجر وطلوع الشمس فهو محل نظر فعلى هذا فالاحتياط أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس.
* * *
8521 وسئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكـم الجمع بين غسل
الجمعة وغسل الجنابة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك فإذا كان الإنسان جنباً واغتسل ونوى بذلك رفع الجنابة
والاغتسال للجمعة فلا حرج في هذا، كما لو أن الإنسان دخل المسجد وصلى
ركعتين ينوي بهما الراتبة وتحية المسجد فلا بأس.
وهذه المسألة لا تخلو من أقسام ثلاثة:
القسم الأول: أن ينوي الجنابة فقط.
القسم الثاني: أن ينوي غسل الجنابة والجمعة.
القسم الثالث: أن ينوي غسل الجمعة فقط.
بقي قسم رابع وهو لا يمكن أن يرد وهو أن لا ينويهما وهذا غير وارد.
فإذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غسل الجمعة إذا كان بعد طلوع الشمس، وإذا نواهما جميعاً
أجزأ ونال الأجر لهما جميعاً، وإذا نوى غسل الجمعة لم يكفه عن غسل الجنابة؛ لأن غسل
الجمعة واجب عن غير حدث، وغسل الجنابة واجب عن حدث فلابد من نية ترفع هذا الحدث.
وبعض العلماء قال: يغتسل مرتين، ولكن هذا لا وجه له لأن السنة جاءت «من غسل
واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلغو».
فقوله: «غسل واغتسل» بعض العلماء يقول: غسل الأذى ونظف بدنه، واغتسل غسل
الجنابة المعروف. وبعضهم يقول: «من غسل» أي من جامع زوجته؛ لأن جماعه إياها
يستلزم أن تغتسل، وهذا يدل على أن الغسل الواحد يكفي.
* * *
9521 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن السنن التي ينبغي فعلها لمن خرج لصلاة الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يسن له أن يتنظف ويتطيب لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يغتسل رجل
يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس طيباً من طيب بيته ثم يخرج
فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».
ويسن له أيضاً: أن يلبس أحسن ثيابه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد أحسن ثيابه للوفد والجمعة.
ويسن أيضاً: أن يبكر للجمعة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة ثم
راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة،
ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة،
ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» الحديث.
ويسن أيضاً: أن يخرج ماشياً لقوله عليه الصلاة والسلام: «ومشى ولم يركب» ولأن بالمشي
يرفع له بكل خطوة درجة، ويحط عنه بها خطيئة.
ويسن: أن يدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى».
ويسن: أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة.
وقيل: يجب الغسل، وهو الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم».
0621 سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: متى تبدأ الساعة الأولى من يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الساعات التي ذكرها الرسول
صلى الله عليه وسلم خمس: فقال:
«من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة،
ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة،
ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة». فقسم الزمن من طلوع الشمس إلى مجيء
الإمام خمسة أقسام، فقد يكون كل قسم بمقدار الساعة المعروفة، وقد تكون الساعة أقل أو أكثر؛
لأن الوقت يتغير، فالساعات خمس ما بين طلوع الشمس ومجيء الإمام للصلاة.
وتبتدي من طلوع الشمس، وقيل: من طلوع الفجر، والأول أرجح؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت لصلاة الفجر.
* * *
1621 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل غسل الجمعة يجزىء عن الوضوء إذا نوى
به رفع الحدث أم لا؟ وإذا كان لا يجزىء فما الحكم فيمن صلى بالغسل فقط هل عليه شيء؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب فضيلته بقوله: غسل الجمعة واجب، ولكن وجوبه ليس عن حدث، ولهذا لا يجزىء
عن الحدث لا الجنابة ولا الوضوء، يعني لو أن شخصاً صار عليه جنابة ونسيها ثم اغتسل
للجمعة فقط بدون نية غسل الجنابة، فإن الجنابة لا ترتفع؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث،
وكذلك لا يرتفع الحدث الأصغر بغسل الجمعة، لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، ولكننا نقول ينبغي لمن يغتسل للجمعة
أن يأتي بالغسل على الوجه الأكمل، وإذا أتى على الوجه الأكمل ناوياً رفع الحدث ارتفع،
ويكون على الوجه الأكمل إذا سبقه وضوء؛ لأن الغسل ينبغي أن يسبقه وضوء.
* * *
2621 سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: متى يبدأ غسل الجمعة؟ هل
هو من بعد صلاة الفجر أو قبل هذا الوقت؟
فأجاب فضيلته بقوله: غسل صلاة الجمعة يبتدىء من يوم الجمعة، لقول
النبي صلى الله عليه وسلم:
«غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، واليوم يدخل من طلوع الفجر، يعني لو اغتسل الإنسان
بعد طلوع الفجر للجمعة فإن ذلك جائز، لكن العلماء ـ رحمهم الله ـ قالوا: إن غسل الجمعة عند
المضي إليها أفضل، فإذا كنت تريد أن تذهب إلى الجمعة مثلاً في الساعة العاشرة، فالأفضل أن تؤخر
الغسل إلى الساعة العاشرة، ثم تغتسل وتخرج إلى المسجد.
* * *
3621 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: متى يبدأ وقت غسل الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: غسل الجمعة يبدأ من طلوع الفجر، لكن الأفضل أن لا يغتسل إلا بعد طلوع
الشمس؛ لأن النهار المتيقن من طلوع الشمس، لأن ما قبل طلوع الشمس من وقت صلاة الفجر،
فوقت صلاة الفجر لم ينقطع بعد، فالأفضل أن لا يغتسل إلا إذا طلعت الشمس، ثم الأفضل أن لا
يغتسل إلا عند الذهاب إلى الجمعة فيكون ذهابه إلى الجمعة بعد الطهارة مباشرة.
* * *
4621 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة؟
فأجاب فضيلته بقوله: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ورد فيها فضل بأنه يضيء له من النور
ما بينه وبين الجمعتين، وفي رواية: سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء
له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين.
5621 سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم قراءة سورة الكهف يوم
الجمعة؟ وهل هناك فرق بين من يقرأ من المصحف أو عن ظهر قلب؟
فأجاب فضيلته بقوله: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عمل مندوب إليه، وفيه فضل،
ولا فرق في ذلك بين أن يقرأها الإنسان من المصحف أو عن ظهر قلب.
واليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وعلى هذا فإذا قرأها الإنسان بعد صلاة الجمعة
أدرك الأجر، بخلاف الغسل ليوم الجمعة، فإن الغسل يكون قبل الصلاة؛ لأنه اغتسال لها فيكون
مقدماً عليها، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل».
* * *
6621 سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل هناك سور وآيات يجب
أن يركز عليها وتقرأ دائماً، أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وأن من قرأ قل هو الله
أحد فإنها تعدل ثلث القرآن، وأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا
يقربه شيطان حتى يصبح، وأن قراءة سورة الكهف مفضلة يوم الجمعة. وأنه ينبغي قراءة المعوذات
عند النوم، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يدع قراءة بقية القرآن.
* * *
7621 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا حضر الإنسان سواء كان ذكر أو أنثى المسجد
يوم الجمعة والإمام يخطب وجلس حتى إذا ما انتهى الإمام من خطبته الأولى قام وصلى ركعتين
خفيفتين فهل هذه الصلاة جائزة في هذا الوقت أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: عمله هذا ليس بصحيح ولا بصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» وهذا الرجل جلس فقد أخطأ
وعصى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، ولكن إذا دخل المسجد والإمام يخطب
فليبادر قبل أن يجلس وليصل ركعتين خفيفتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب
الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أصليتَ»؟ قال:
لا، قال: «قم فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما» فهذا هو المشروع أن الإنسان إذا دخل والإمام يخطب
لا يجلس حتى يصلي ركعتين خفيفتين ثم ينصت للخطبة.
* * *
8621 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: هــل تكون قراءة القرآن في
المسجد وكذلك التسبيح والتهليل والتكبير سرًّا أو جهراً إذا أمن الأذى، وما حكم الاجتماع
يوم الجمعة قبل الخطبة على مقرىء واحد والاستماع له وترك القراءة الفردية كما يفعل في بعض البلدان؟
وهل له أصل في الشرع؟ وهل هناك ما يمنع من وضع المصحف في المخباة أثناء الذهاب إلى المسجد
أو في الصلاة؟ وهل هذا ينافي احترامه؟
فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي أن ينظر في ذلك إلى المصلحة فإذا كان الجهر بذلك أنشط له، وأحضر لقلبه،
وأنفع لغيره ممن يحب الاستماع فالأفضل الجهر إذا لم يشوش على غيره من المصلين، والقارئين، والذاكرين،
وإذا كان الإسرار بذلك أخشع له، وأبعد عن الرياء فالأفضل الإسرار.
وأما الاجتماع على قاريء واحد فينظر فيه أيضاً إلى المصلحة فإذا كان في نطاق ضيق بحيث يختار جماعة
من الناس أن يسمعوا قارئاً يجلسون حوله، ولا يؤذون أحداً، ولا تشوش قراءته على أحد، ورأوا أن
استماعهم لقراءته أخشع لقلوبهم، وأفهم للمعاني فلا بأس بذلك، وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم
من عبدالله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال: يا رسول الله أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال:
«نعم إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن
كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً } قال: «أمسك» فرأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عيناه تذرفان.
أما إذا كانت القراءة عامة كما يفعل في بعض البلدان فليس بجائز؛ لأنه يشوش على المصلين،
والقارئين، والذاكرين، وليس كل الناس يرغبون ذلك، وهو أيضاً بدعة لم يكن معروفاً عند
السلف وفيه مدعاة لإعجاب القاريء بنفسه، والكسل والخمول عن الطاعة، حيث أن المستمعين
يركنون إلى الاستماع ويتركون القراءة بأنفسهم، ولأن الناس لا يستطيعون التعبد مع هذا
الصوت القوي، وليس لهم شوق إلى استماعه، فيبقون لا متعبدين ولا مستمعين، ويحصل لهم الكسل والنعاس.
وليس في وضع المصحف في المخباة امتهان له إذا لم يدخل به الأماكن التي يجب تنزيهه عنها.
* * *
9621 سئل فيضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: تخطي الرقاب حرام حال الخطبة وغيرها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم
لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» ويتأكد ذلك إذا كان في أثناء الخطبة؛ لأن فيه
أذية للناس، وإشغالاً لهم عن استماع الخطبة، حتى وإن كان التخطي إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة.
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-09, 12:21 AM   #6
 
الصورة الرمزية أحمد العمر

هواياتي :  السفر ، القراءه
أحمد العمر is on a distinguished road
أحمد العمر غير متصل
افتراضي

سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما الواجب نحو من يتخطى الصفوف يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجب إجلاس المارين بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن يجر ثوبه
أو يشير، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب نفسه كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل، حيث
رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس وهو يخطب يوم الجمعة فقال: «اجلس فقد آذيت».
* * *
1721 سئل فضيلـة الشيخ: إذا مـر السائل أمـام الصفوف يوم الجمعة قبل
الخطبة أو في أثنائها هل يجوز رده أو إعطاؤه؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجب إجلاس المار من بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن
بالإشارة إليه، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل
حيث رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال: «اجلس فقد آذيت».
وأما إعطاؤه في هذه الحال فلا يجوز؛ لأنه إغراء له وإعانة على الاستمرار في هذا العمل المحرم.

* * *
2721 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكـم حجز المكان في المسجد؟
فأجاب فضيلته بقوله: حجز الأماكن إذا كان الذي حجزها خرج من المسجد فهذا حرام عليه
ولا يجوز؛ لأنه ليس له حق في هذا المكان، فالمكان إنما يكون للأول فالأول، حتى إن بعض فقهاء
الحنابلة يقول: إن الإنسان إذا حجز مكاناً وخرج من المسجد فإنه إذا رجع وصلى فيه فصلاته
باطلة؛ لأنه قد غصب هذا المكان؛ لأنه ليس من حقه أن يكون فيه وقد سبقه أحد إليه، والإنسان
إنما يتقدم ببدنه لا بسجادته، أو منديله، أو عصاه، ولكن إذا كان الإنسان في المسجد ووضع هذا
وهو في المسجد لكن يحب أن يكون في مكان آخر يسمع درساً، أو يتقي عن الشمس ونحو ذلك
فهذا لا بأس به، بشرط أن لا يتخطى الناس عند رجوعه إلى مكانه، فإن كان يلزم من رجوعه تخطي
الناس وجب عليه أن يتقدم إلى مكانه إذا حاذاه الصف الذي يليه لئلا يؤذي الناس.
* * *
3721 سئـل فضيلة الشيخ: إذا أخطأ الخطيب في الخطبة فهل يرد عليه المستمع؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أخطأ الخطيب في خطبة الجمعة خطأ يغير المعنى في القرآن خاصة، فإن الواجب
أن يرد عليه لأنه لا يجوز أن يغير كلام الله عز وجل إلى ما يتغير به المعنى، فلا يجوز الإقرار عليه فليرد على الخطيب.
أما إذا كان خطأ في كلامه فكذلك يرد عليه مثل لو أراد الخطيب أن يقول: هذا حرام، فقال: هذا
واجب فيجب أن يرد عليه؛ لأنه لو بقي على ما قال: إنه واجب لكان في ذلك إضلال الخلق،
ولا يجوز أن يقر الخطيب على كلمة تكون سبباً في ضلال الخلق.
أما الخطأ المغتفر الذي لا يتغير به المعنى فلا يجب عليه أن يرد، مثل لو رفع منصوباً، أو نصب
مرفوعاً على وجه لا يتغير به المعنى فإنه لا يجب أن يرد عليه، سواء كان ذلك في القرآن، أو في غير القرآن.
* * *
4721 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عـن حكم رد السلام؟ وتشميت العاطس
أثناء خطبة الجمعة؟ وما حكم مصافحة من مد يده أثناء خطبة الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه كلام،
والكلام حينئذ محرم؛ ولأن المسلم لا يشرع له السلام في هذه الحال، فسلامه غير مشروع فلا يستحق جواباً.
والعاطس غير مشروع له حال الخطبة أن يجهر بالحمد فلا يستحق أن يشمت.
وأما مصافحة من مد يده فهو أهون، والأولى عدمه؛ لأنه مشغل إلا أن يخشى من ذلك مفسدة
فلا بأس أن يصافح اتقاء للمفسدة لكن بدون كلام، وتبين له بعد الصلاة أن الكلام حال الخطبة حرام.
* * *
5721 وسئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا دخل الإنسان المسجد
والمؤذن يؤذن فماذا يفعل؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجيب المؤذن أولاً، ثم يصلي إلا إذا كان الأذان أذان الجمعة الذي بعد
حضور الخطيب فيصلي ولا يجيب المؤذن؛ ليتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن استماع الخطبة أهم من إجابة المؤذن.
* * *
6721 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا دخـل الرجل المسجد يوم الجمعة
والمؤذن يؤذن الأذان الثاني فهل يصلي تحية المسجد أو يتابع المؤذن ثم يصلي تحية المسجد؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر أهل العلم أن الرجل إذا دخل المسجد وهو يسمع الأذان الثاني فإنه
يصلي تحية المسجد ولا يشتغل بمتابعة المؤذن وإجابته، وذلك ليتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن
استماعها واجب، وإجابة المؤذن سنة، والسنة لا تزاحم الواجب.
* * *
7721 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: لاحظت في صلاة الجمعة وأثناء جلوس الإمام
بين الخطبتين أن بعض المصلين قاموا فصلوا ركعتين ثم جلسوا فما حكم هذه الصلاة؟ وهل
يجوز أن يقوم الرجل للصلاة بعد جلوسه إذا دخل؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الصلاة غير مشروعة؛ لأن المشروع بعد دخول الإمام أن يستمع الناس
إلى الخطبة وأن يتابعوا إمامهم، وبين الخطبتين أن ينتظروا الإمام في الخطبة الثانية، وإن دعوا بين
الخطبتين بدعاء يختارونه فهذا حسن، لأن هذا الوقت من الأوقات التي ترجى فيها إجابة الدعاء،
فإن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله تعالى ما دعا به.
نعم يقوم الرجل لصلاته بعد جلوسه ليؤدي تحية المسجد إذا لم يؤدها فإن رجلاً دخل يوم جمعة
والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أصليت؟» قال: لا.
قال: «قم فصل ركعتين». أما إذا جلس وطال الفصل فلا يصلي هذه التحية؛
لأن السنة إذا فات محلها سقط الطلب بها.
* * *
8721 وسئل فضيلته ـ رحمه الله تعالى ـ: يلاحظ على بعض المصلين إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب أداء ركعتين، ثم يقومون لأداء ركعتين أخريين بين الخطبتين، فما حكم هذا العمل؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين،
لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلاً دخل يوم الجمعة والرسول صلى الله عليه وسلم
يخطب فقال له: «أصليت؟» قال: لا، فقال: «قم فصلِّ ركعتين، وتجوز فيهما»، ولا يصلي
غيرهما لا في أثناء الخطبة، ولا بين الخطبتين، بل الذي يجب الإنصات للخطبة.
وإن اشتغل بين الخطبتين بالدعاء فحسن، لأنه وقت ترجى فيه إجابة الدعاء، فقد ثبت في الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل
الله شيئاً إلا أعطاه إياه، ومنتظر الصلاة في المسجد في صلاة فلعله أن يصادف ساعة الإجابة فيستجيب الله دعاءه. والله الموفق.
* * *
9721 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: إذا صلى المسافر الجمعة،
هل تسقط عنه الراتبة؟ وهل يجمع معها العصر؟
فأجاب فضيلته بقوله: المسافر إذا كان في بلد تقام فيه الجمعة فإنه يجب عليه أن يصلي الجمعة،
لقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ
وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }، والمسافر من المؤمنين فيدخل في العموم، ولا
يقول أنا مسافر سأقصر، فإذا صلى الجمعة فإنها ليس لها راتبة قبلها. ولكن لها راتبة بعدها فهل
يصلي الراتبة أم لا؟ الظاهر أنه لا يصلي الراتبة، ولكن يصليها نفلاً مطلقاً، وإنما قلنا الظاهر أنه لا
يصلي؛ لأن العلة من ترك الراتبة ليس القصر، بدليل أن المغرب للمسافر ليست مقصورة ومع ذلك لا يصلي لها الراتبة.
فنقول: ليست للجمعة راتبة في حقك، ولكن إن صليت تطوعاً مطلقاً
بغير قصد الراتبة فلا بأس.
والجمعة لا يجمع إليها العصر؛ لأن الجمعة صلاة مستقلة لا يجمع إليها ما
بعدها، ولا تجمع هي أيضاً
إلى ما بعدها فتأخر؛ فإن السنة الواردة هي الجمع بين الظهر والعصر، فقط لا بين الجمعة والعصر،
والجمعة تخالف الظهر في مسائل كثيرة.
* * *
0821 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ : عن رجل توضأ بعد عصر الجمعة ليصلي
لأجل الدعاء، فما رأيكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يجوز، إذا كان ليس من عادة الإنسان أنه يصلي إذا توضأ، لكن توضأ لأجل
أن يصلي فهذا إن توضأ حرام عليه أن يصلي، لأن الصلاة التي ليس لها سبب في هذا الوقت حرام.
* * *
1821 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك إمام جامع يقوم بالصلاة الإبراهيمية قبل خطبة
الجمعة، هو وجماعة المسجد بصوت جماعي فما الحكم؟ أفتونا مغفوراً لكم؟
وما حكم حضور الخطيب مبكراً للمسجد وجلوسه فيه إلى حين وقت الخطبة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة الإبراهيمية كما يسميها بعض المتأخرين هي: اللهم صل على محمد، وعلى
آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى
آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وهذه الصلاة إذا أتى بها الإنسان
كما وصف السائل قبل الخطبة بصوت جماعة فقد فعل بدعة، فلم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
أصحابه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام محذراً أمته: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة،
وكل ضلالة في النار»، والمشروع لأهل المسجد قبل مجيء الإمام أن يشتغلوا بالصلاة، وقراءة القرآن، والذكر،
كل على انفراده بدون أن يجتمعوا على ذلك.
وأما الإمام فالمشروع في حقه إذا دخل أن يسلم أول ما يدخل على من حول
الباب، ثم يصعد المنبر ويتوج
ه إلى الناس ويسلم عليهم عامة، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم فيخطب الخطبة الأولى، ثم يجلس،
ثم يخطب الخطبة الثانية، ثم ينزل فيصلي بالناس هذا هو المشروع للإمام في يوم الجمعة، ولا ينبغي
للإمام أن يتقدم إلى المسجد قبل حلول وقت الخطبة والصلاة، كما يفعله بعض الناس المحبين للخير الذين
يرغبون في السبق إلى الطاعات، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل هذا، فلم يكن عليه
الصلاة والسلام يتقدم إلى المسجد في يوم الجمعة ينتظر الخطبة والصلاة، وخير الهدي هدي محمد صلى
الله عليه وسلم، فالذي ينبغي للإنسان أن يكون متحرياً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه خير الهدي.
وأما الجماعة الذين ينتظرون الإمام فإنهم كلما تقدموا إلى الجمعة كان ذلك أفضل كما ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم، أنه قال: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما
قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة،
ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة».
* * *
2821 وسئـل فضيلـة الشيخ: إذا كان الخطيـب يخطـب الناس في صلاة الجمعة، فدخل
رجل فجلس دون أن يصلي ركعتين، فأنكر عليه، هل يشرع في حقه تكرار الإنكار على الأشخاص
الاۤخرين الذين يدخلون بعده، ولم يعلموا، أرجو توضيح هذه المسألة وجزاكم الله خيراً؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان والإمام يخطب يوم الجمعة ثم جلس، فالخطيب لا ينكر عليه
مباشرة، بل يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصليت؟» فإن قال: لا، فيقول له: «قم
فصل ركعتين» وإن قال: صليت، انتهى الأمر، وكذلك لو دخل ثان وثالث فإنه يقول لهم هذا،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال قولاً، أو فعل فعلاً في حادثة فهو لجميع الحوادث المماثلة.
* * *
3821 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: النهي عن التحلق يوم الجمعة هل يقصد
به قبل الصلاة مباشرة أو بعد صلاة الفجر؟
فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن التحلق قبل أن يحضر الناس إلى المسجد لا بأس به، وإنما نهى الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم عن التحلق، لئلا يضيقوا على الناس الذين يأتون إلى الصلاة، وغالباً بعد الفجر لا يوجد ناس.
* * *
4821 سئل فضيلـة الشيخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: ما حكـم الاجتماع يوم الجمعة قبل الخطبة على مقرىء واحد؟
فأجاب فضيلته بقوله: الاجتماع على قارىء واحد ينظر فيه إلى المصلحة فإذا كان في نطاق ضيق بحيث
يختار جماعة من الناس أن يسمعوا قارئاً يجلسون حوله ولا يؤذون أحداً، ولا تشوش قراءته على أحد،
ورأوا أن استماعهم لقراءته أخشع لقلوبهم، وأفهم للمعاني فلا بأس بذلك، وقد طلب النبي صلى الله عليه
وسلم من عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه فقال: يا رسول الله: أقرأ عليك القرآن وعليك
أنزل؟ قال: «نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: {فَكَيْفَ
إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً شَهِيداً } فقال: «حسبك الاۤن»
فإذا عيناه تذرفان، متفق عليه.
أما إذا كانت القراءة عامة كما يفعل في بعض البلدان فليس بجائز؛ لأنه يشوش على المصلين والقارئين
والذاكرين، وليس كل الناس يرغبون ذلك، وهو أيضاً بدعة لم يكن معروفاً عند السلف، وفيه مدعاة
لإعجاب القارىء بنفسه، وللكسل والخمول عن الطاعة، حيث إن المستمعين يركنون إلى الاستماع
ويتركون القراءة بأنفسهم؛ ولأن الناس لا يستطيعون التعبد مع هذا الصوت القوي، وليس لهم شوق
إلى استماعه فيبقون لا متعبدين ولا مستمعين ويحصل لهم الكسل والنعاس.
* * *
5821 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة القـرآن جماعة بصوت
واحد من أجل الحفظ وعدم النسيان؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الجماعة يقرؤون القرآن بصوت واحد من أجل الاستعانة على الحفظ
لا من أجل التعبد بذلك فلا بأس بشرط أن لا يحصل منهم تشويش على المصلين.
* * *
6821 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمـه الله تعالى ـ: أغلـب المساجد في ... يقام فيها بين أذاني
الجمعة درس فما حكم هذا العمل؟ وما حكم الصلاة بين السواري؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن
لا تقام الدروس قبل صلاة الجمعة في المسجد؛ لأن ذلك يشغل الحاضرين عن الصلاة وقراءة القرآن.
وأما الصلاة بين السواري فهي جائزة عند الضيق، أما في حال السعة فلا يصلى بين
السواري لأنها تقطع الصفوف.
* * *
7821 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم التحلق في المسجد قبل
صلاة الجمعة؟ وعن حكم صلاة النافلة في السيارة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن التحلق يوم الجمعة،
وذلك لأن التحلق يوم الجمعة يؤدي إلى تضييق المسجد على المصلين القادمين إليه، لاسيما
إذا كانت الحلق قريباً من كثرة الحضور وكان المسجد ضيقاً، فإن ضررها واضح جداً، أما إذا
لم يكن فيها محذور فإنه لا محظور فيها؛ لأن الشرع إنما ينهى عن أشياء لضررها الخالص أو الغالب.
وأما قول السائل: هل تجوز صلاة النافلة في السيارة؟ فجوابه: إذا كان الإنسان مسافراً وصلى
على السيارة إلى جهة سيره فلا حرج عليه سواء كان راكباً أم سائقاً إلا إذا كان اشتغاله بالصلاة
في حال سياقته يؤثر فإنه يجب عله تجنب الخطر، وإذا نزل صلى التطوع إن لم يفت وقته، فإن فات
وقته كما لو كان من عادته أن يصلي صلاة الضحى ولم يقف إلا بعد أذان الظهر
فإنها سنة فات محلها فلا تقضى. والله أعلم.
* * *
8821 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم رد السلام حال الخطبة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للإنسان أن يرد السلام على من سلم عليه والإمام يخطب، ولكن إزالة لما
قد يقع في نفسه من عدم الرد فإنه إذا انتهى الخطيب من الخطبة ينبغي أو يجب أن يرد عليه السلام، ويقول
له: إن الخطبة ليست محلاً للسلام لا ابتداء ولا ردًّا، ولهذا يحرم في أثناء الخطبة ابتداء السلام ورد السلام،
لأن الإنسان مأمور بالإنصات، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت.
يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت»، ومعنى اللغو: أن الإنسان لا يكتب له أجر الجمعة، وإن كانت تجزئه.
ولكنه لا يكتب له أجرها وفضلها، ويحرم من هذا الفضل بسبب أنه اشتغل بكلمة واحدة وهي قوله لصاحبه:
«أنصت» فما بالك بقوم يتخذون من الخطبة مكاناً للتحدث فيما بينهم.
* * *
9821 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ : هل يجوز رد السلام والإمام يخطب يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للإنسان أن يسلم على أحد والإمام يخطب يوم الجمعة ولا يجوز لأحد أن يرد
عليه سلامه، لكن إذا انتهت الخطبة ينبغي أن يرد أو يجب أن يرد عليه السلام، ثم يقول
له نصيحة لئلا يقع في قلبه شيء يقول له: إن السلام وقت الخطبة محرم، وإن رده محرم،
وذلك إما بين الخطبتين، أو بعدهما أو بعد الصلاة.
* * *
0921 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمه الله تعالى ـ: في يـوم الجمعة دخلت المسجد للصلاة
وفي أثناء الخطبة دخل المسجد واحد من المصلين فصلى تحية المسجد ثم جلس بجانبي وسلم عليّ باليد
مصافحاً والإمام يخطب، فهل من حقي أن أصافحه باليد وأرد السلام عليه أو أعمل بحديث الرسول
صلى الله عليه وسلم: «من مسَّ الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له»، لذا أومأت له برأسي.
وبعدما فرغ الإمام من الخطبة سلمت عليه واعتذرت وأخبرته بالحديث، فما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الإنسان إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ويجلس
ولا يسلم على أحد، فالسلام على الناس في هذه الحال محرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت»، وكذلك قال صلى الله
عليه وسلم: «من مس الحصى فقد لغا»، واللاغي، معناه الذي أتى شيئاً من اللغو، وربما يكون
هذا الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة، ولهذا جاء في الحديث: «ومن لغى فلا جمعة له»، وإذا سلم
عليك أحدٌ فلا ترد عليه السلام باللفظ، لا تقل: وعليك السلام. حتى لو قاله باللفظ، لا تقل وعليك السلام.
أما مصافحته فإنه لا بأس بها وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة، وغمزه ليشعر بأن هذا ليس موضع
مصافحة؛ لأن في المصافحة نوعاً من العبث الذي قد يخرج الإنسان عن تمام الاستماع للخطبة. وما صنعت
في كونك نبهته حين انتهت الخطبة على أن هذا أمر لا ينبغي فهو حسن وليت مثلك كثير. فإن بعض
الناس يكون جاهلاً في الأمر فيرد السلام. أو ربما يحرجه ويتركه ويهجره، ولا يخبره إذا انتهى الخطيب
لماذا صنع هذا، على أن من أهل العلم من قال: له رد السلام، ولكن الصحيح أن ليس له أن يرد السلام؛
لأن واجب الاستماع مقدم على واجب الرد، ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حق أن يسلم والإمام
يخطب؛ لأن ذلك يشغل الناس عن ما يجب استماعهم إليه، وأنه لا رد ولا ابتداء في السلام والإمام يخطب.
* * *
1921 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمه الله تعالى ـ: يتحدث بعض المأمومين مع الإمام أثناء خطبة الجمعة
أو مثلاً يصلح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة؟ هل يدخل هذا في المنع؟
فأجاب فضيلته بقوله: التحدث مع الإمام بما فيه المصلحة، أو الحاجة لا بأس به فللإمام مثلاً أن يقول لمن
دخل وجلس: قم فصل ركعتين، وله أن يقول لمن يتردد بين الصفوف أو يتخطى الرقاب: اجلس فقد آذيت،
وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر الصوت إذا حصل فيه عطل، أو يتكلم مع إنسان ليفتح النوافذ
إذا حصل على الناس غمّ، أو ضيق تنفس من حر أو ما أشبه ذلك.
المهم أن الخطيب له أن يكلم من شاء للمصلحة، أو للحاجة، وكذلك لغيره أن يكلمه للمصلحة، أو للحاجة.
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-09, 12:53 AM   #7
 
الصورة الرمزية أحمد العمر

هواياتي :  السفر ، القراءه
أحمد العمر is on a distinguished road
أحمد العمر غير متصل
افتراضي

سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: في بعض المساجد يتكلم بعض من لا يحسن
العربية أثناء خطبة الجمعة، هل يحق للخطيب المداومة على التنبيه عليهم لأنهم يتغيرون؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كثر الذين يتكلمون أثناء الخطبة يوم الجمعة فإن الخطيب نفسه يتكلم يقول:
بلغنا أن أناساً يتكلمون وهذا حرام عليهم، ويأتي بالحديث الدال على ذلك، ولكن المشكلة أنه ربما
يقع الكلام من قوم لا يفهمون اللغة العربية فتقع المشكلة وحينئذ لا بأس أن يشير من حولهم
بالإشارة ليسكتهم لا بالقول؛ لأن تسكيتهم بالقول محرم لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
«إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت».
* * *
3921 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نرى بعض الناس يتساهلون في الكلام أثناء خطبة
الجمعة فما حكم من يتكلم والإمام يخطب؟ وما واجبنا نحوهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب حرام، وبه يفوت أجر الجمعة وثوابها الخاص،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت»
لكن يجوز أن يتكلم الخطيب مع غيره لمصلحة فقد دخل رجل والنبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يخطب
يوم الجمعة فجلس فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين». ودخل رجل والنبي صلى
الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله: هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا،
فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه وقال: «اللهم أغثنا». وفي الجمعة الأخرى دخل
رجل وقال: يا رسول الله، غرق المال، وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنا، فرفع يديه
وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» الحديث.
وبهذا يتبين أن من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو آثم، محروم من أجر الجمعة وثوابها،
وإن كانت تجزىء عنه وتبرأ بها ذمته.
وأن من تكلم مع الخطيب، أو تكلم معه الخطيب لمصلحة فلا إثم عليه.
وأما واجبنا نحو من يتكلم والإمام يخطب فهو نصيحته وتحذيره من ذلك، لكن بعد انتهاء الخطبة،
أما في أثناء الخطبة فيمكن تسكيته بالإشارة.
* * *
4921 وسئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن حكم رد السلام
وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه كلام
والكلام حينئذ محرم؛ ولأن المسلم لا يشرع له السلام في هذه الحال فسلامه غير مشروع فلا يستحق جواباً.
والعاطس غير مشروع له حال الخطبة أن يجهر بالحمد فلا يستحق أن يشمت.
* * *
5921 سئـل فضيلـة الشيـخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا كـان الإمام يخطب يوم الجمعة
فهل لمستمع الخطبة أن يرد السلام على من سلم عليه؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يرد السلام عليه، ولكنه يشير إليه بيده حتى لا يكرر السلام مرة أخرى
وحتى لا يكون في نفسه شيء، فإذا انتهى الإمام من الخطبة أخبره أنه لا يجوز
له هو أن يسلم، ولا يستحق الرد.
* * *
6921 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل لمستمع الخطبة أن يشمت العاطس ويصلي
على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الخطيب النبي صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس له أن يشمت العاطس، والعاطس لا ينبغي له أن يحمد الله بصوت مسموع.
أما إذا ذكر الخطيب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي عليه سراً حتى لا يشوش على من حوله.
* * *
7921 وسئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا دعـا الإمام هل يؤمن على دعائه؟
ويقرن ذلك برفع اليدين؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يؤمن على دعائه؛ لأن الإمام يدعو لنفسه ولمن يستمع إليه.
أما رفع اليدين فلا ترفع إلا في موضعين:
الأول: إذا دعا الإمام بالغيث فإنه يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، وأعني بالإمام الخطيب،
إذا دعا الإمام بالغيث قال: «اللهم أغثنا» فإنه يرفع يديه ويرفع المستمعون أيديهم كذلك.
ثانياً: الاستصحاء إذا دعا الله بالصحو: «اللهم حوالينا ولا علينا» فليرفع يديه وكذلك المستمعون،
لما تقدم من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ، وما عدا ذلك فينهى عنه أي عن
رفع اليدين حال الخطبة لا الخطيب ولا المستمع.
* * *
8921 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل التسوك والإمام يخطب يعد من اللغو؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يعد من اللغو، إلا إذا دعت الحاجة إليه مثل أن يصيبه
النعاس فيستاك ليطرد النعاس فلا بأس.
* * *
9921 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إننـا نصلي مع جماعتنا في المسجد، ونلاحظ
بعد صلاة الجمعة كثيراً من الجماعة يتنازعون ويتشاجرون، ما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي للمسلم أن لا يشاجر إخوانه، ولا ينازعهم، وكل شيء يحدث
العداوة والبغضاء فإن الشرع ينهى عنه، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل
على بيع أخيه، وأن يخطب على خطبة أخيه، لما في ذلك من العداوة والبغضاء.
لاسيما وأن هؤلاء قد خرجوامن صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم تكفر ما قبلها إلى الجمعة الأخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة
إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر». والله الموفق.
* * *
0031 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: بعض الأئمة في فجر الجمعة يقرأ سورة فيها سجدة
عوضاً عن {آلم تنزيل} السجدة فما حكم هذا العمل؟
فأجاب فضيلته بقوله: المشروع في فجر يوم الجمعة أن يقرأ الإنسان {آلم تنزيل} السجدة، في الركعة
الأولى، و{هل أتى على الإنسان} في الركعة الثانية.
وليس المقصود بقراءة {آلم تنزيل} السجدة التي فيها، بل المقصود نفس السورة، فإن تيسر له أن
يقرأ هذه السورة في الركعة الأولى، و{هل أتى على الإنسان} في الركعة الثانية فهذا هو المطلوب
والمشروع، وإلا فلا يتقصد أن يقرأ سورة فيها سجدة عوضاً عن {آلم تنزيل} السجدة.
* * *
1031 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من المعلوم أنه إذا وفق العيد يوم الجمعة سقطت الجمعة
عمن صلى العيد، فهل تجب الظهر أم أنها تسقط كلية؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصواب في ذلك أنه يجب عليه إما صلاة الجمعة مع الإمام، لأن الإمام سوف يقيم
الجمعة، وإما صلاة الظهر؛ لأن عموم قوله تعالى: {أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ
وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } (يعني لزوالها) {إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ
إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } يتناول يوم العيد الذي وافق يوم الجمعة. وعلى هذا فيجب
على المرء إذا صلى مع الإمام يوم العيد الذي وافق يوم الجمعة، يجب عليه إما أن يحضر إلى الجمعة
التي يقيمها الإمام، وإما أن يصلي صلاة الظهر، إذ لا دليل على سقوط صلاة الظهر، والله
تعالى يقول: {أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا }
والظهر فرض الوقت وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وقت الظهر إذا زالت الشمس».
* * *
2031 سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: لا تخفى علينا أهمية الجمعة وفضلها، وأن من
حضر صلاة العيد سقطت عنه الجمعة وصلاها ظهراً، فهل هذا محل إجماع بين العلماء رحمهم الله، وما
حكمة الشارع من ذلك؟ ومن حضر صلاة العيد ولم يتمكن من سماع الخطبتين هل يجب عليه حضور الجمعة أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة ليست إجماعية ولا منصوصة من قبل الشارع نصًّا صحيحاً، بل النصوص
الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في سقوط الجمعة ضعيفة، ولذلك كان مذهب كثير من العلماء أن الجمعة
لا تسقط عن أهل البلد وتسقط عمن هو خارج البلد، وعللوا ذلك بأنهم إن بقوا بعد العيد إلى وقت الجمعة شق
عليهم، وإن ذهبوا إلى محلهم شق عليهم الرجوع، وذهب أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ إلى وجوب الجمعة على أهل
البلد وغيرهم، وذهب عطاء بن أبي رباح ـ رحمه الله ـ إلى سقوط الجمعة عن كل أحد ولا يصلون بعد
العيد إلا العصر، قال ابن المنذر: روينا نحوه عن علي بن أبي طالب وابن الزبير. والمشهور من مذهب أحمد
أن الجمعة تسقط عمن صلى العيد مع الإمام ولا تسقط عن الإمام، وتجب الظهر على من لم يصل الجمعة.
ولكن قد صح عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه اقتصر على العيد ولم يصل الجمعة بعدها، وقال ابن عباس:
أصاب السنة، وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
في العيدين وفي الجمعة بـ{سبح اسم ربك الأعلى} و{هل أتاك حديث الغاشية} قال: وإذا اجتمع
العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين، وصح عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان
ـ رضي الله عنه ـ أنه رخص لأهل العوالي فقط في ترك الجمعة، فأنت ترى الاۤن اختلاف
الأدلة واختلاف العلماء في هذه المسألة، ولكن على القول بسقوط الجمعة تكون الحكمة
هو أنه حصل الاجتماع العام الذي شرعه الشارع كل أسبوع بصلاة العيد فاكتفى
فيه بتلك الصلاة كما يكتفى بصلاة
الفريضة عن تحية
المسجد.
أما بالنسبة للسؤال الثاني فنقول: نعم، من حضر الصلاة مع الإمام أجزأته عن صلاة الجمعة، وإن
لم يسمع الخطبة على القول بسقوطها كما تقدم.
* * *
3031 سئـل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما الحكم لو
صادف يوم العيد يوم الجمعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا صادف يوم الجمعة يوم العيد فإنه لابد أن تُقام صلاة العيد، وتُقام
صلاة الجمعة، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل، ثم إن من حضر صلاة العيد فإنه
يعفى عنه حضور صلاة الجمعة، ولكن لابد أن يصلي الظهر، لأن الظهر فرض الوقت، ولا يمكن تركها.
* * *
4031 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن قراءة سورة السجدة والإنسان
فجر الجمعة هل هو عام للرجال والنساء؟ وحكم القراءة من المصحف لمن لم يحفظ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول في الجواب على هذا السؤال: ينبغي أن يعلم أن ما فعله النبي
عليه الصلاة والسلام في صلاته من أفعال، أو قاله من أقوال فهو مشروع للرجال والنساء
وللمنفرد وللإمام أيضاً، حتى يقوم دليل على التخصيص لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«صلواكما رأيتموني أصلي»، فهذا الحديث عام وشامل، فكل ما قاله رسول الله صلى الله عليه
وسلم، أو أقره، أو فعله في صلاته فإن الأصل فيه المشروعية لكل أحد إلا أن يقوم دليل على التخصيص.
أما القراءة من المصحف في حق من لم يحفظ فإن هذا لا بأس به، فيجوز للإنسان أن يقرأ في المصحف
عند خوف نسيان آية أو غلط فيها ولا حرج عليه. والله الموفق.
* * *
5031 سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هـل مـن السنة المواظبة على قراءة
سورة السجدة والإنسان في الجمعة دائماً؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما «ويديم على ذلك»، وهذه اللفظة
ليست في الصحيحين، ولكن لا تنافي ما في الصحيحين، لكن لو أنه خشي أن يظن العامة أن قراءتهما فرض فلا
بأس أحياناً أن يقرأ بغيرهما مثل في الشهر مرة، أو في الشهر مرتين.
* * *
6031 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: يوجد بعض أئمة المساجد يقرأون في صلاة فجر يوم الجمعة
بسورة الإنسان في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم
يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى، ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية، فهل عملهم هذا
صحيح؟ وهل نقول لهم بأن عملهم هذا بدعة جزاكم الله خيراً؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا نقول إن عملهم بدعة، لكننا نقول أن عملهم تلاعب بالسنة، إذا كانوا صادقين
في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام فليفعلوا ما فعل، ولهذا وصف ابن القيم ـ رحمه الله ـ أمثال هؤلاء
بالأئمة الجهال فنحن نقول: إذا كان لديك قوة على أن تقرأ {الۤمۤ. تنزيل} السجدة في الركعة الأولى و
{هل أتى} في الركعة الثانية فافعل، وإن لم يكن لديك قوة فاقرأ سورة أخرى لئلا تشطر السنة وتلعب بها،
فالسنة محفوظة كان الرسول عليه الصلاة والسلام في فجر يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى: {الۤم. تنزيل)
السجدة، وفي الركعة الثانية: {هل أتى على الإنسان}، فإما أن تفعل ما فعله الرسول، صلى الله عليه وآله
وسلم، وإما أن تقرأ سوراً أخرى، أما أن تشطر ما فعله الرسول وتقسم ما فعله الرسول فهذا خلاف السنة
ولا شك أنه تلاعب بالسنة، فافعل هدي نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، وكن شجاعاً؛ لأن بعض
الأئمة يقول: إذا قرأت: {الۤمۤ. تنزيل} السجدة في الركعة الأولى و{هل أتى على الإنسان} في الركعة
الثانية قالوا: ليش تطول علينا؟ ليش تفعل؟ ثم صاروا فقهاء وهم عوام، يقولون كيف تطول بنا والرسول
صلى الله عليه وسلم غضب على معاذ ـ رضي الله عنه ـ وعاتبه.
لكن نقول: كل ما فعله الرسول فهو تخفيف، حتى لو قرأ: {الۤم. تنزيل). و{هل أتى على الإنسان}. ولهذا
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
* * *
7031 سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء
الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن يضع جدولاً، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدائه
الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والاۤخر للسنة
الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضاً،
وإذا لم يصل لم يضع درجة.. وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات،
وتشتمل الورقة على
أربعة جداول لشهر واحد، ويقول هؤلاء: إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض
والسنن، فما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة؟ هل هي مشروعة أم لا؟ وما رأيكم في
نشرها أثابكم الله؟ وهذه صورة الجدول.
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الطريقة غير مشروعة فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى،
وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: «ما هذا»؟ قالوا: حبل
لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال: «حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل،
أو فتر فليقعد». ثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل ثم تكون فاضلة في حقه لسبب
فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة.
وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم
حذر من مثل ذلك حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذر من البدع، وبين أن
كل بدعة ضلالة. يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه ولا هدي خلفائه وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ مثل هذا.
* * *

رسالة
فضيلة الشيخ ـ محمد بن صالح العثيمين ـ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
تسائلنا مع بعض العمال والوافدين إلى بلادنا في موضوع الأهلة التي توضع على المآذن (المنائر) كيف
وضعها في بلادهم فأجابوا قائلين: إنها توضع في بلادنا على معابد النصارى وقباب القبور المعظمة،
أفتونا جزاكم الله خيراً والحالة هذه عن وضعها على مآذن مساجد المسلمين؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أماوضع الهلال
على القبور المعظمة فقد ذكر الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن عن شيخ الإسلام ابن تيمية
ـ رحمهم الله تعالى ـ 01/342 من الدرر السنية ما نصه:
«وعمار مشاهد المقابر يخشون غير الله، ويرجون غير الله، حتى إن طائفة من أرباب الكبائر الذين لا
يتحاشون فيما يفعلونه من القبائح إذا رأى أحدهم قبة الميت، أو الهلال الذي على رأس القبة خشي
من فعل الفواحش، ويقول أحدهم لصاحبه: ويحك هذا هلال القبة. فيخشون المدفون تحت الهلال،
ولا يخشون الذي خلق السموات والأرض، وجعل أهلة السماء مواقيت للناس والحج» اهـ.
وأما وضع الهلال على معابد النصارى فليس ببعيد، لكن قد قيل: إنهم يضعون
على معابدهم الصلبان والله أعلم.
لكن وضع الأهلة على المنائر كان حادثاً في أكثر أنحاء المملكة وقد قيل: إن بعض المسلمين الذين
قلدوا غيرهم فيما يصنعونه على معابدهم وضعوا الهلال بإزاء وضع النصارى الصليب على
معابدهم، كما سمو دور الإسعافات للمرضى (الهلال الأحمر) بإزاء تسمية النصارى لها
بـ(الصليب الأحمر) وعلى هذا فلا ينبغي وضع الأهلة على رؤوس المنارات من
أجل هذه الشبهة، ومن أجل ما فيها من إضاعة المال والوقت.
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
غير مقروء 08-02-09, 02:33 PM   #8
 
الصورة الرمزية الحنان

الدولة :  الدنيا مؤقتا
هواياتي :  الرسم والتصميم
الحنان will become famous soon enough
الحنان غير متصل
افتراضي

والله لم أكن اعرف أنه يجب ان نقرأ سورتي السجدة والدهر ((الأنسان))في فجر يوم الجمعة
شكرا لك أخي أحمد وزادك الله من لدنه نورا وعلما
التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

[mark=#66FF99]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[/mark]

إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا..."
رواه البخاري





  رد مع اقتباس
غير مقروء 07-07-10, 10:31 PM   #9
 
الصورة الرمزية حفيدة عا ئشة
افتراضي

بارك الله فيكم أخانا الفاضل أحمد العمر
وجزاكم الله خيرا ً
وأحسن الله إليكم
ونفع بكم
التوقيع :
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى :
عليك بطريق الحق و لا تستوحش لقلة السالكين
و إياك و طريق الباطل و لا تغتر بكثرة الهالكين
****
  رد مع اقتباس
غير مقروء 20-07-10, 03:58 PM   #10
 
الصورة الرمزية القسام$اسامة

الدولة :  فلسطين (غزة)
هواياتي :  حفظ وتثبيت القراَن الكريم
القسام$اسامة is on a distinguished road
القسام$اسامة غير متصل
افتراضي

/abrrar.net/vb